تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الواجب دينا و الحج كذلك فليس تكليفا صرفا كما في الصلاة و الصوم بل للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنه دين أو بمنزلة الدين.
قلت: التحقيق أن جميع الواجبات الإلهية ديون اللّه تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي، فالصلاة و الصوم أيضا ديون للّه و لهما جهة وضع فذمة المكلف مشغولة بهما و لذا يجب قضاؤهما فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت، و ليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: «للّه عليّ أن أعطي زيدا درهما» دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد، و لا فرق بينه و بين أن يقول: «للّه عليّ أن أحجّ» أو «أن أصلي ركعتين» فالكل ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه ...»[١] و أمّا ما في ذيل الصحيحة الأولى من أنه إذا لم يترك مالا الا بقدر ما يحج به حجة الإسلام يحج عنه وليه حجة النذر، فهو و إن كان ظاهرا في وجوب القضاء على الولي من ماله الخاص، الا أنه خلاف الضرورة الفقهية، فلا بد من حمله على الاستحباب.
و دعوى: ان اعراض الاصحاب عنهما في موردهما، و عدم العمل بهما موجب لوهنهما و سقوطهما عن الاعتبار.
مدفوعة: لما ذكرناه غير مرة من أنه لا قيمة لهذه الدعوى لا نظرية و لا تطبيقية، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.
[١] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٣.