تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٢٨: يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر و عدم تضرره بهما]
[٣١٣٥] مسألة ٢٨: يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر و عدم تضرره بهما فلو كان عاجزا أو كان مضرا ببدنه لم ينعقد، نعم لا مانع منه (١) إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر (٢) (١) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن العمل اذا كان حرجيا حين النذر، و لكن لم يبلغ حرجه الى حد الحرمة، فحينئذ إن كان محبوبا في نفسه حتى في هذه الحالة- كالوضوء الحرجي مثلا إذا لم يبلغ حرجه الى درجة خطيرة يحرم ارتكابه- فلا مانع من الحكم بصحة نذره، و وجوب الوفاء به، و لا يكون مشمولا للقاعدة، لانصرافها عرفا الى الأحكام التي لا تكون متعلقاتها حرجية بطبعها و ان حرجيتها أمر تصادفي بسبب أو آخر، كما هو الحال في قاعدة لا ضرر، فانها ناظرة الى الأحكام التي لا تكون متعلقاتها ضررية بطبعها، و لا تعم الأحكام المجعولة في موارد الضرر، و من هنا يصح الوضوء الضرري اذا كان ضرره يسيرا لا يحرم ارتكابه شرعا، باعتبار استحبابه النفسي، و اذا نذر هذا الوضوء فلا مانع من وجوب الوفاء به، و لا يمكن نفيه بقاعدة لا ضرر، لأنه حكم مجعول في مورده، و أما إذا لم يحرز كونه محبوبا في نفسه حتى في هذه الحالة لم يحكم بصحة نذره، و من هنا يظهر أن الحرج اذا كان طارئا بعد النذر و حين العمل فهو رافع لوجوبه و كاشف عن عدم انعقاده على أساس أن متعلقه لم يكن حرجيا بطبعه، و إنما طرأ عليه الحرج اتفاقا، و مثل ذلك يكون مشمولا للقاعدة، لأنها كما تعم الأحكام الأولية المجعولة من قبل اللّه تعالى ابتداء، تعم الأحكام الثانوية المجعولة من قبله تعالى في المرتبة الثانية، كوجوب الوفاء بالنذور و العهود و الشروط و الأيمان و نحوها.
(٢) بل و ان بلغ حد الضرر ما دام لم يبلغ درجة خطيرة يحرم ارتكابه، اذ لا دليل على أن ارتكاب مطلق الضرر محرم، فالنتيجة ان الحرج اذا بلغ تلك الدرجة يحرم ارتكابه شرعا، و لا شبهة في بطلان نذره حينئذ، لا من جهة وجود