تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٥ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
المانع الأعم من التكويني و التشريعي.
و أما بلحاظ الروايات، فلأنها قد فسرت فيها مرة بالزاد و الراحلة و صحة البدن و تخلية السرب، و أخرى بما يحج به، و ثالثة بالسعة في المال، بمعنى يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله، و رابعة بالقوة في المال و اليسار، و لا تنافي بين هذه التفسيرات، غاية الأمر أن بعض تلك التفسيرات مشتمل على خصوصية زائدة و بعضها الآخر ساكت عنها، فالنتيجة ان المستفاد من مجموع الروايات بضم بعضها الى الآخر أن الاستطاعة عبارة عن تمكن المكلف و قدرته مالا و بدنا و سربا على الحج، و اما وجود الراحلة فالظاهر أنه لا خصوصية له، بل هو يدور مدار الحاجة اليه كالركوب عليها، أو حمل الزاد و النفقة، و اما إذا كان الشخص متمكنا من المشي راجلا بدون عسر و حرج فهو مستطيع و إن لم تكن عنده راحلة، اذ المعيار انما هو بتمكنه من السفر الى الحج بدون وقوعه في عسر و حرج سواء أ كان راكبا أم ماشيا. و تؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه دين، أ عليه أن يحج؟ قال: نعم، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و لقد كان أكثر من حج مع النبي صلّى اللّه عليه و آله مشاة- الحديث-»[١] فانها واضحة الدلالة على أن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي و المراد من الاطاقة الاطاقة العرفية يعني انه متمكن من المشي الى الحج بدون أن يقع في حرج.
و بكلمة أخرى ان هذا التفسير لا ينافي معنى الاستطاعة لغة و عرفا على أساس انه ليس تفسيرا لها مباشرة، بل هو بيان لعناصرها الثلاثة:
الأول: الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهابا و ايابا، أو ذهابا فقط لمن لا يريد الرجوع الى بلدته.
الثاني: الأمن و السلامة على نفسه و عرضه و ماله في الطريق ولدى ممارسة مناسك الحج.
[١] الوسائل باب: ١١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.