تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٧ - الحالة التاسعة
..........
هو بمقتضى روايات التسويف و الاهمال فيه، حيث أنها تنص على أن من سوّف الحج و تماهل فيه و أخره سنة بعد أخرى بدون مبرر شرعي الى أن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، و في بعضها: «فليمت يهوديا أو نصرانيا»[١] و يستفاد من هذا التعبير أن الحج واجب عليه الى زمن موته، و مقتضى اطلاقها أنه ثابت في ذمته و إن زالت الاستطاعة عنه، و لو لا هذه الروايات لم نقل بأنه لا يزال باقيا في ذمته، فان بقاء الحكم بعد زوال موضوعه بحاجة إلى دليل، باعتبار أن مقتضى اطلاق أدلة شرطية الاستطاعة كونها شرطا لوجوب الحج حدوثا و بقاء، و لكن هذه الروايات تدل على أن انتفاءها اذا كان بتسويف من المكلف و اهماله لا يوجب انتفاءه، و نتيجة ذلك ان الاستطاعة في هذه الحالة شرط له حدوثا لا بقاء، و هذا يعني أنها جهة تعليلية لا تقييدية، فيكون الناتج حينئذ من ضم تلك الروايات الى دليل شرطية الاستطاعة تقييد اطلاق شرطيتها بغير هذه الحالة، و ان وجوب الحج فيها ليس مشروطا بالاستطاعة بقاء.
و على هذا الأساس فالعقل يستقل بالخروج عن عهدته بأي طريق ممكن و متاح له و إن كان ذلك الطريق حرجيا عليه لكي لا يموت يهوديا أو نصرانيا أو تاركا شريعة من شرائع الإسلام.
و إن شئت قلت: ان مقتضى اطلاق تلك الروايات بقاء وجوب الحج عليه و إن كان حرجيا، و دعوى: ان الوجوب المستفاد من هذه الروايات وجوب جديد في هذه الحالة لا بقاء للوجوب الأول، مدفوعة: بأنه لا ظهور لها في ذلك، بل ظاهرها بمناسبة الحكم و الموضوع هو بقاء نفس حجة الإسلام في ذمته من الأول، لا أنها سقطت عنها بسقوط شرطها و موضوعها، و الّا فلازمه أن لا يكون مجزيا عن حجة الإسلام، و هو خلاف المفروض، لأن المفروض أنه أتى بحجة الإسلام متسكعا لا بحجة أخرى، كما هو ظاهر الروايات.
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.