تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٨
واحد في الحج المندوب تبرعا أو بالإجارة، بل يجوز ذلك في الواجب أيضا كما إذا كان على الميت أو الحي الذي لا يتمكن من المباشرة لعذر حجان مختلفان نوعا كحجة الإسلام و النذر أو متحدان من حيث النوع كحجتين للنذر فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد، و كذا يجوز إذا كان أحدهما واجبا و الآخر مستحبا، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحج واجب واحد كحجة الإسلام في عام واحد احتياطا لاحتمال بطلان حج أحدهما، بل و كذا مع العلم بصحة الحج من كل منهما و كلاهما آت بالحج الواجب و إن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر (١)، فهو مثل ما إذا صلى جماعة على الميت في وقت واحد، و لا يضر سبق أحدهما بوجوب الآخر فإن الذمة مشغولة ما لم يتم العمل فيصح قصد الوجوب من كل منهما (٢) و لو كان أحدهما أسبق شروعا.
(١) لا عبرة بذلك فان العبرة في جواز دخول كل منهما في العمل بنية الوجوب انما هي فيما اذا كان واثقا و متأكدا بأن الآخر لا يتم قبله، و أما اذا كان واثقا بأنه يتم العمل قبله فلا يجوز له الدخول فيه بقصد الوجوب، لمكان ارتباطية الواجب، لا أن الوجوب قد سقط عنه بقاء عن الجزء الأخير فقط، فانه خلف فرض كون الواجب ارتباطيا، نعم له أن يدخل فيه حينئذ رجاء و احتياطا لا جازما بالوجوب.
(٢) هذا اذا لم يعلم أو لم يطمئن أن الآخر يتم قبله، و الّا فلا يجوز له الدخول فيه بقصد الوجوب تطبيقا لما مر.
قد تم بعونه تعالى الجزء الاول من كتاب الحج و يليه الجزء الثاني من فصل الوصية في الحج و الحمد للّه رب العالمين