تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - الثاني من الشروط الحرية
..........
المذكورة لا تشمل هذه الصورة، و عندئذ فإن كان متمكنا من اعادة العمرة أعادها ثم يحرم للحج، و الّا فعليه الاتيان به في العام القادم شريطة توفر شروطه فيه، و اما الانقلاب وظيفته من التمتع الى الافراد، فلا دليل عليه في المقام، لأنه ليس من المعذور الذي تنص الروايات على ذلك، لأن مورده من كانت وظيفته في البداية الاتيان بحج التمتع، و بما أنه لا يتمكن من الاتيان بعمرته لسبب أو آخر تنقلب الى الافراد، و اما العبد في المقام فانه قبل ان يعتق لم يكن مكلفا بحج التمتع، و بعد العتق لا يقدر عليه، فمن أجل ذلك حيث انه لا يكون المقتضى لوجوبه عليه موجودا فيه فلا يكون مشمولا لتلك الروايات، و أما إذا اعتق بعد العمرة و قبل احرام الحج فهل يمكن الحكم بصحة حجه و اجزائه عن حجة الإسلام أو لا؟ فيه و جهان: الأظهر هو الثاني، لأن الروايات التي تدل على الاجزاء لا تشمل هذه الصورة لاختصاصها بما إذا اعتق بعد احرام الحج في يوم عرفة أو عشية ذلك اليوم، و دعوى أنها إذا دلت على الاجزاء و صحة حجه في هذه الصورة ففي تلك بالاولوية القطعية، مدفوعة بأنه لا يمكن القطع بالأولوية لأنه منوط بالعلم بوجود ملاك الحكم فيها و عدم الفرق بين الصورتين، و من المعلوم انه لا طريق لنا الى احرازه الجزمي، و اما الظني فلا قيمة له، و حينئذ فان أمكن اعادة العمرة فعليه اعادتها ثم احرم للحج، و الا فوظيفته الاتيان بالحج في العام القادم إن توفرت شروطه منها الاستطاعة، و اما الانقلاب الى الافراد فلا دليل عليه لأنه ليس من المعذور الذي تنقلب وظيفته من التمتع الى الافراد باعتبار انه ليس مكلفا بحج التمتع لا قبل العتق و لا بعده، فلا مقتضى لوجوبه في حقه فلذلك لا يكون مشمولا للروايات التي تدل على الانقلاب، و سوف يأتي الكلام في تحديد مدلول تلك الروايات سعة و ضيقا في ضمن المسائل القادمة، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به أن يحرم لحج الافراد رجاء و يتم ثم يأتي بعمرة مفردة إن أمكن و يعيد الحج في السنة القادمة إذا استطاع.