تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٨ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
حملهما على أنه نذر المشي (١) لا الحج ثم أراد أن يحج فسئل عليه السّلام عن أنه هل يجزئه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا؟ فأجاب عليه السّلام بالكفاية، نعم لو نذر أن يحج مطلقا (٢)- أيّ حج كان- كفاه عن نذره حجة الإسلام بل الحج النيابي و غيره أيضا لأن مقصوده حينئذ حصول الحج منه في الخارج بأيّ وجه كان.
لغوا اذا لم يكن فرق بين وجود المال عنده و عدم وجوده، هذا اضافة الى أن من تمكن من المشي الى بيت اللّه الحرام و مشى اليه و مارس أعمال الحج بدون الوقوع في مشقة و حرج لا مالا و لا بدنا فهو مستطيع، و قد ذكرنا في المسألة الرابعة من مسائل الاستطاعة المتقدمة أنه لا موضوعية لوجود الراحلة، فان اعتبارها في الاستطاعة انما هي لدى الحاجة لا مطلقا، و الروايتان تدلان على أن من نذر أن يمشي الى مكة فمشى و حج كفى عن حجة الإسلام، و لا تدلان على كفايته عنها بدون الاستطاعة، بل إن ذلك استطاعة و لا نقصد بها الّا تمكن الشخص مالا و بدنا و سربا من الحج و ان كان تمكنه بدنا بالمشي الى بيت اللّه الحرام راجلا و الاتيان بالحج بدون الوقوع في حرج، بل ان من المحتمل قويا ان يكون السؤال فيهما ناظرا الى أن القدرة على المشي هل تكفي في الاستطاعة أو لا، و جواب الامام عليه السّلام بالكفاية كما أنهما لا تنظران الى الكفاية عن حجة الإسلام بدون قصد اسمها الخاص المميز لها شرعا باعتبار أن السؤال فيهما غير متجه الى هذه الجهة أصلا.
(١) و هذا الحمل غير بعيد من صحيحة رفاعة.
(٢) فيه أنه لا فرق بين التصريح بالاطلاق و عدمه، فاذا كان متعلق النذر مطلقا كفى عن حجة الإسلام شريطة أن يؤتى به باسمها الخاص و بعنوان الوفاء بالنذر- كما مر- لان المعيار انما هو باطلاق المتعلق و كونه قابلا للانطباق على حجة الإسلام، و لا خصوصية للتصريح به، نعم بناء على ما ذكره الماتن قدّس سرّه من