تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٧
..........
فهل الحجة الثانية التي تجب عليه تجزي عنها، أو أنها عقوبة صرفة و تجب عليه حجة الإسلام في العام الثالث؟ الظاهر أنها تجزي و تنطبق عليها، لما تقدم من أن حجة الإسلام عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع، و المفروض أن هذا العنوان ينطبق عليها اذا نوى اسمها الخاص، و هو لا يمنع من انطباق عنوان آخر عليها أيضا كالحج عقوبة باعتبار ظهور الروايات في ان الحجة الثانية واجبة بعين ملاك الاولى و هذا لا ينافى كونها عقوبة بلحاظ أن تكاليفها عليه.
الثانية: أن تكون الحجة الأولى حجة استئجارية مقيدة بسنة خاصة كالسنة الأولى، فاذا أفسدها فيها بالجماع قبل المشعر، فقد مر أنه يضمن قيمتها لإتلافها و لا موجب لانفساخ الاجارة.
فالنتيجة: ان الأجير لا يستحق الأجرة لا على الأول لفساده، و لا على الثاني لعدم الأمر بالاتيان به من قبله، و أما اذا كانت مطلقة و لكن اشترط عليه في ضمن العقد الاتيان بها في هذه السنة ثبت للمستأجر خيار تخلف الشرط، فإن قام باعمال الخيار و فسخها يطالب الأجير بالأجرة المسماة بكاملها، و أما اذا لم يقم بها، فهل تكفى الحجة الثانية في العام القادم للحجة النيابية؟ الظاهر الكفاية، لأن الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تدل على أن الحجه الثانية واجبة عليه بعد بطلان الأولى بعين ملاكها، و على هذا فبما أن ذمة الأجير تبقى مشغولة فيأتي بها نيابة عنه في العام القادم، و لا مانع من انطباق عنوان العقوبة عليها أيضا باعتبار ان نفقاتها عليه.
الثالثة: اذا كانت حجته غير حجة الإسلام كالنذر أو نحوه، و أفسدها بالجماع قبل المشعر، ثم استطاع، فهل تجزي حجته الثانية عن حجة الإسلام أو لا؟
و الجواب: إنها تجزي كما مر، باعتبار أن حجة الإسلام تنطبق عليها حيث أنها عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع، و هذا لا ينافي وجوبها بعنوان آخر أيضا.