تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٥
و إن كان مبرئا لذمة المنوب عنه، و ذلك لأن الإجارة و إن كانت منفسخة (١) بالنسبة إلى الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبدا (٢) لكونه عوضا شرعيا تعبديا عما وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني.
و قد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضا في تفريغ ذمة المنوب عنه بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين و للأجير أن يحج ثالثا في صورة الإطلاق لأن الحج الأول فاسد و الثاني إنما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث إذ التداخل خلاف الأصل، و فيه أن هذا إنما يتم إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان و الظاهر من الأخبار على القول بعدم صحة فعلى القول ببطلان الحج بما يحدث في اثنائه من الاستمتاع الجنسي اذا أحدث الموجر فيه ما يوجب بطلانه، فلا موجب لانفساخ الاجارة، باعتبار أنه كان متمكنا من اتمام الحج بكامل واجباته و تسليمه الى المستأجر، و لكنه بسوء اختياره أبطله، و هذا من عناصر اتلاف مال الغير فيكون ضامنا لقيمته، و حينئذ فللمستأجر أن يطالب الموجر بقيمة العمل التالف، أو يفسخ الاجارة بالخيار الثابت له من جهة عدم وفاء الموجر بها عامدا و ملتفتا، و يطالبه برد نفس الأجرة المسماة، أو يستأجره ثانيا للحج في العام القادم بنفس تلك الأجرة، أو بأجرة أخرى.
(١) ظهر أنها لا تنفسخ باتلاف موردها عامدا و ملتفتا.
(٢) فيه أن الاجارة في مفروض المسألة انما هي على الحج في السنة الأولى فقط، و عندئذ فلا يعقل بقاؤها بعد انتفاء هذا الفرد، و لو دل دليل على أن الحج في السنة الثانية بدل عن الحج في السنة الأولى و عوض عنه، فيمكن تخريج ذلك بأحد وجهين: