تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٥
في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيدة بمرسلة المقنعة (١) «من خرج حاجا فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه (١) فيه ان المرسلة باعتبار ضعفها سندا لا تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق الموثقة، و على هذا فلا بد من النظر الى نفس الموثقة، و هل أنها مطلقة في نفسها أو مقيدة بما اذا مات بعد الإحرام؟ فيه و جهان: الأظهر هو الثاني، بتقريب أن قوله عليه السّلام فيها: «قبل أن يقضي مناسكه» قرينة على أن موته كان بعد التلبس بها، على أساس أن معنى القضاء الإنهاء عن الشيء، و هو بنفسه يدل على أنه تلبس بأعمال الحج، و لكنه مات قبل الفراغ و الإنهاء منها، و عليه فلا يصح هذا التعبير عرفا اذا كان موته قبل الإحرام و التلبس بالمناسك، مثلا اذا مات المكلف في أثناء الصلاة صح أن يقال انه مات قبل أن يقضي صلاته و يفرغ منها، و اذا مات قبل الدخول فيها لم يصح أن يقال عرفا انه مات قبل أن يقضيها و يفرغ منها، لأن التعبير عن أن فلانا لم يفرغ عن صلاته معناه أنه شرع فيها، نعم لو كان بدل كلمة (أن يقضي) كلمة (أن يأتي) لم يكن له هذا الظهور.
فالنتيجة: انه لا اطلاق للموثقة في نفسها.
قد يقال كما قيل: إن قوله عليه السّلام: «قبل أن يقضي مناسكه» يرجع الى القيد الأخير، و هو الدخول في مكة، و لا أقل أنه متيقن، فاذن تدل الموثقة على الاجزاء اذا كان موته بعد الاحرام و دخول مكة، و اما اذا كان موته في الطريق و لو كان بعد الإحرام و قبل دخول مكة فلا يجزي.
و الجواب: انه لا شبهة في ظهور رجوع القيد الى أحد الأمرين، و هما الموت في الطريق، و الدخول في مكة، و ذلك لأن احتمال رجوع القيد الى خصوص الجملة الأخيرة انما هو اذا كان عطفها على الجملة الأولى بكلمة (الواو)، و اما اذا كان عطفها عليها بكلمة (أو) كما في المقام، فيرجع القيد الى الجامع بينهما و هو عنوان أحدهما، و لا موجب حينئذ لتوهم الاختصاص.