تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - فصل في وجوب الحج
..........
فالنتيجة انه لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار قيد عدم انكار الضروري تعبدا في الإسلام زائدا على اعتبار الايمان باللّه وحده و رسالة الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام في حديث قال:
«قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا، و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر»[١] بدعوى أنها تدل على ان انكاره يوجب الكفر دون تركه، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ملتفتا الى الملازمة بين انكاره و انكار الرسالة، أو لا يكون ملتفتا اليها، و موردها و إن كان خاصا إلّا انه لا يحتمل عرفا اختصاص الحكم به.
و الجواب أولا: انه لا اطلاق لها من هذه الناحية، فانها في مقام بيان ان ترك الحج خارجا لا يوجب الكفر، و اما انكاره لسانا فهو يوجب الكفر، اما انه يوجب الكفر مطلقا، أو فيما إذا كان ملتفتا الى الملازمة، فهي ليست في مقام البيان من هذه الناحية.
و ثانيا: ان الظاهر من قوله عليه السّلام فيها: «ليس هذا هكذا» هو انه في مقام انكار الرسالة و عدم الايمان بها بقرينة صدرها الدال على أن من آمن بالرسالة و لم يعمل بها فهو ليس بكافر، فالكافر من يقول هذه المقالة التي هي تعبير عرفي عن عدم الايمان بالرسالة.
فالنتيجة انه لا دليل على اعتبار ذلك في الإسلام تعبدا زائدا على الايمان برسالة النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله.
و قد يستدل على اعتبار هذا القيد بقوله تعالى في ذيل آية الحج: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[٢] بتقريب انه يدل على كفر من انكر وجوب الحج، و مورده و إن كان خاصا الّا انه لا يحتمل اختصاص الحكم به عرفا.
و الجواب أولا: ان الظاهر من الآية الشريفة ان منشأ انكاره وجوب الحج
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٢] آل عمران ٣: ٩٧.