تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩ - فصل في وجوب الحج
..........
عطف الايمان باليوم الآخر على الايمان باللّه لا تدل على ذلك بوجه، فان هذا العطف انما يعبر عن ان الايمان باليوم الآخر دخيل في الإسلام، و اما انه دخيل فيه مستقلا أو باعتبار انه من أوضح و أبده ما اشتملت عليه الرسالة فهو ساكت عنه.
و على ضوء هذا الأساس فالمنكر لوجوب الحج مرة يكون ملتفتا إلى أن انكاره انكار للرسالة و تكذيب لها، و أخرى لا يكون ملتفتا إلى هذه الملازمة و غافل عنها، فعلى الأول: لا شبهة في كفره و ارتداده، و لكن لا من جهة انكاره الضروري بل من جهة انكاره الرسالة و تكذيبها، و قد مر أنه لا يختص بانكار الضروري. و على الثاني: فلا موجب لكفره، لأنه مؤمن بالرسالة اجمالا.
و لكن مع ذلك ذهب جماعة من الفقهاء الى كفره بدعوى ان عدم انكار الضروري قيد معتبر في الإسلام تعبدا زائدا على الايمان بالرسالة، و قد استدل على ذلك بجملة من الروايات:
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذب أشدّ العذاب و ان كان معترفا انه ذنب و مات عليها أخرجه من الايمان و لم يخرجه من الإسلام و كان عذابه أهون من عذاب الأول»[١] بتقريب انه يدل على أن من ارتكب كبيرة باعتقاد أنها حلال فهو كفر و خروج عن الإسلام، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون ملتفتا إلى تلك الملازمة أو لا لغفلته عنها لسبب أو لآخر مع ايمانه الإجمالي بالرسالة.
و الجواب: ان الظاهر من الصحيحة هو أن مرتكب الكبيرة بزعم أنها حلال كان ملتفتا إلى أنها مما اشتملت عليه رسالة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و القرينة على ذلك هو خروجه بذلك عن الإسلام و استحقاقه أشد العذاب و العقوبة على ارتكابها اذ لو كان اعتقاده بالحلية من جهة الجهل و الغفلة عنها لم يكن موجب
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب مقدمة العبادات الحديث: ١٠.