تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - الثاني من الشروط الحرية
[الثاني من الشروط: الحرية]
الثاني من الشروط: الحرية، فلا يجب على المملوك و إن أذن له مولاه و كان مستطيعا من حيث المال بناء على ما هو الأقوى من القول بملكه أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة، نعم لو حج بإذن مولاه صح بلا إشكال و لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام (١) فلو اعتق بعد ذلك أعاد، للنصوص منها خبر جزء من أجزائه، كما أن المراد من المقارنة لكل الاجزاء لا يعني أن الحاج يجب أن يكون متنبها الى نيته انتباها كاملا كما كان في اللحظة الأولى، فلو نوى و أحرم لعمرة التمتع من حجة الإسلام، ثم ذهل عن نيته، و واصل اعمال حجّه، و مارسها على هذه الحال من الذهول، صح حجه ما دامت النية كامنة في اعماق نفسه على نحو يتنبه اليها بأدنى منبه، و اما إذا حج بنية حجة الإسلام لا تشريعا بل جهلا بالحال، و باعتقاد أن حج الصبي هو حجة الإسلام، كما ان صلاته هي الصلاة الفريضة حقيقة و اسما، فالظاهر الصحة، لأنه بالغ في الواقع و مستطيع، و وظيفته حجة الإسلام في الواقع، و الفرض أنه أتى بها باسمها الخاص المميز لها شرعا، و معه تنطبق عليها حجة الإسلام التي هي الحجة الأولى للمستطيع.
و بذلك يظهر حال ما إذا حج الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة، فانه إذا نوى أنه مستحب عليه استحبابا عاما لم يصح، لا بعنوان المستحب لعدم الموضوع له، لأن الحجة الأولى للمستطيع واجبة عليه، لا أنها مستحبة، و لا بعنوان حجة الإسلام لانتفاء القصد. و أما إذا نوى أنه وظيفته في الإسلام و لكن ظن أنه مستحب باعتبار أنه غير مستطيع، فلا يبعد الإجزاء، لأنه نوى حجة الإسلام في الواقع، غاية الأمر من جهة جهله بالحال ظن أنها مستحبة عليه، و من المعلوم أن هذا الظن الخاطئ لا قيمة له، و لا يغير الواقع، فإذا أتى المستطيع واقعا بالحجة بعنوان أنها وظيفته الاسلامية كفى، و تنطبق عليها حجة الإسلام و إن اخطأ في التطبيق.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه و ذلك للنصوص الكثيرة التي تتمثل في مجموعتين: