تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٧ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و القول بان الأصل هو التداخل ضعيف، و استدل الثالث بصحيحتي رفاعة و محمد بن مسلم: «عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه فمشى هل يجزئه عن حجة الإسلام؟ قال عليه السّلام: نعم»، و فيه أن ظاهرهما كفاية الحج النذري عن حجة الإسلام مع عدم الاستطاعة (١) و هو غير معمول به، و يمكن ناويا به حجة الإسلام و الحج النذري معا كفى عن كليهما كذلك، لانطباق كل منهما على الفرد المأتي به في الخارج، و إن نوى به التمتع بقصد حجة الإسلام فقط دون الحج النذري لم يكف عنه، لأن كل واجب اذا كان له اسم خاص المميز له شرعا اذا اراد المكلف أن يأتي به لا بد من أن يقصد به الاسم الخاص له، و الّا لم يقع، فاذا نذر صوم يوم الجمعة في أول كل شهر رجب- مثلا- و صام ذلك اليوم مجردا عن قصد الوفاء بالنذر لم يف به، و انما وقع مستحبا، باعتبار أن الصوم بنفسه مستحب عام، و إن نوى به التمتع وفاء للنذر فحسب أجزأ عن الحج النذري دون حجة الإسلام، باعتبار أن عنوان حجة الإسلام عنوان قصدي.
(١) فيه اشكال بل منع، اذ لا ظهور للروايتين في كفاية الحج النذري عن حجة الإسلام مع عدم الاستطاعة، بل الحكم باجزائه عنها فيهما قرينة على أن ذلك كان مع الاستطاعة، اذ كيف يمكن أن يكون الحج النذري مجزيا عنها مع عدم الاستطاعة رغم أن الاستطاعة شرط لوجوبها؟! بل في صحيحة رفاعة قرينة على الاستطاعة، و إليك نصّها: «قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي الى بيت اللّه الحرام، هل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: نعم. قال:
و إن حج عن غيره و لم يكن له مال و قد نذر أن يحج ماشيا، أ يجزي عنه ذلك من مشيه؟ قال: نعم»[١] فان تقييد الحج عن غيره بعدم المال له يدل على وجوبه عن نفسه اذا كان له مال، و هذا معنى اشتراطه بالاستطاعة، و الّا لكان هذا التقييد
[١] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٣.