تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الواجبات التي تكفيها القدرة عقلا.
[مسألة ١٦: إذا نذر حجا غير حجة الإسلام في عامه و هو مستطيع لم ينعقد]
[٣١٢٣] مسألة ١٦: إذا نذر حجا غير حجة الإسلام في عامه و هو مستطيع لم ينعقد (١)، إلا إذا نوى ذلك على تقدير زوالها فزالت، و يحتمل الصحة مع الإطلاق أيضا إذا زالت حملا لنذره على الصحة (٢).
من التكويني و التشريعي، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(١) هذا هو الصحيح، لا من جهة أن وجوب حجة الإسلام أهم من وجوب الوفاء بالنذر، و الّا لأمكن الحكم بصحة الحج المنذور فيه على تقدير عدم الاشتغال بحجة الإسلام على القول بالترتب، بل من جهة ما ذكرناه من أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج، فانه بصرف وجوده و ثبوته في الشرع رافع له حقيقة بارتفاع موضوعه، باعتبار أنه مشروط بعدم وجوده لا بعدم الاشتغال بمتعلقه.
(٢) فيه انه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة في المقام.
اما اولا: فلأن الشبهة في المقام بما أنها حكمية، باعتبار أن مرد الشك فيه الى الشك في أن صحة نذر الحج في عام الاستطاعة هل هي مشروطة بأن لا يكون في عامها أو لا؟ فلا يمكن التمسك فيها بأصالة الصحة، لأنها مختصة بالشبهات الموضوعية، و مفادها تطبيق الحكم الكلي على مصاديقه، لا اثباته و جعله، و الّا لكانت من القواعد الأصولية دون الفقهية، مع أن الأمر ليس كذلك.
و ثانيا: إنا ذكرنا في علم الأصول أن أصالة الصحة من الأصول العقلائية في باب العقود و الايقاعات و قد بنى عليها العقلاء، و حيث أن بنائهم على العمل بشيء لا يمكن أن يكون جزافا، فلا محالة يكون مبنيا على نكتة مبررة له، و تلك النكتة هي كاشفية تلك الأصالة و أماريتها النوعية الناشئة من ظهور حال الانسان في بابي العقود و الايقاعات، و على هذا فأصالة الصحة لا تقتضي حمل نذر الحج في عام الاستطاعة على المقيد بزوالها حتى يكون صحيحا، و ذلك لأمور: