تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠١ - الحالة التاسعة
إذا كان مضيقا، و أما في الحج المندوب فيشترط إذنه (١)، و كذا في الواجب النوبة الى شروطكم و التزاماتكم، و على هذا الأساس فاذا نذرت المرأة الحج لم ينعقد، باعتبار أن وجوب الوفاء به لا يصلح أن يزاحم حرمة خروجها من بيت زوجها بدون اذنه و إن لم يكن منافيا لحقه فضلا عما اذا كان منافيا له، و ذلك لما مر من ان مقتضى دليل وجوب الوفاء به، ان الحرمة بصرف وجودها و ثبوتها في الشرع في المرتبة السابقة و بقطع النظر عنه رافع له، و أما إذا آجرت نفسها للحج من غيرها، فان كانت الاجارة منافية لحق الزوج فهي باطلة، لأنها لا تتمكن من تسليم العمل، و إن لم تكن منافية له فتقع المزاحمة بين وجوب الوفاء بالاجارة، و بين حرمة خروجها من بيت زوجها، و حينئذ فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة. نعم لو كانت الإجارة قبل تزويجها و تكون ذمتها مشغولة بها، وجب تقديمها على حق زوجها و الوفاء بها و إن كانت منافية له، لأن العمل المستأجر عليه بما أنه دين في ذمتها و ملك للمستأجر، فيجب عليها الوفاء به، و لا يحق لزوجها أن يمنعها عنه تطبيقا لقاعدة «انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
(١) هذا لا من جهة أنه منهي عنه بدون اذنه، بل من جهة أن خروجها من بيتها بدون إذن محرم، و تدل عليه مجموعة من الروايات،
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقالت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال لها: أن تطيعه و لا تعصيه، و لا تصدق من بيته الّا باذنه، و لا تصوم تطوعا الّا باذنه، و لا تمنعه نفسها و إن كانت على ظهر قتب، و لا تخرج من بيتها الّا باذنه .. الحديث»[١]. فان قوله عليه السّلام فيها: «و لا تخرج من بيتها الّا باذنه» ظاهر في حرمة الخروج منه بدون إذنه و إن لم يكن منافيا لحقه، كالاستمتاع أو نحوه، كما هو مقتضى اطلاقه، و على هذا فلا يجوز لها الخروج من بيتها بدون الإذن لغير العمل الواجب عليها كحجة الإسلام أو نحوها، و اما إذا خرجت للحج المندوب بدون ذلك، فهي و إن
[١] الوسائل باب: ٧٩ من أبواب مقدمة النكاح و آدابه الحديث: ١.