تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٧ - الحالة التاسعة
و ربما يحتمل تقديم دين الناس (١) لأهميته (٢)، و الأقوى ما ذكر من و تماميتهما سندا.
و اما الثاني: فلأن من المحتمل أن يكون اعراضهم عنهما، و عدم عملهم بهما، مستندا إلى جهات أخرى، ككونهما مخالفتين للقاعدة، أو غير ذلك.
فبالنتيجة: انه لا يمكن الوثوق و الاطمئنان باعراضهم عنهما تعبدا، و مما يؤكد ذلك أن الإعراض عنهما لو كان و اصلا اليهم يدا بيد و طبقة بعد طبقة من زمن الأئمة عليهم السّلام لأشاروا الى ذلك في كتب أحاديثهم و رواياتهم، مع أنه ليس لذلك فيها عين و لا أثر.
(١) فيه انه لا وجه لهذا الاحتمال، اذ مضافا إلى ما مر من أن المتفاهم العرفي من صحيحة معاوية بن عمار، أن تقديم الحج على الزكاة بما أنها دين لا بما أنها زكاة، تدل عليه صحيحة بريد العجلي، قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام: عن رجل خرج حاجا و معه جمل له و نفقة و زاد، فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم، جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين. قلت: أ رأيت ان كانت الحجّة تطوعا ثم مات في الطريق قبل أن يحرم، لمن يكون جمله و نفقته و ما معه؟ قال: يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة، الّا أن يكون عليه دين فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصية، فينفذ ذلك لمن أوصى له، و يجعل ذلك من ثلثه ...»[١].
(٢) هذا يتم في المستطيع الحي، فانه اذا كان مديونا، و حان وقت وفائه، و الدائن يطالب به، فهو ملزم شرعا بصرف ما لديه من المال في وفاء الدين، لأنه واجب أهم، و أما في الميت اذا كان عليه دين و حج، فأهمية الأول عن الثاني غير
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.