تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٠ - الثاني من الشروط الحرية
..........
على المولى، و إن كان صيدا فعلى العبد، و من المعلوم أن خروجه عن عهدة هذه الكفارة لا يتوقف على إذن المولى، و لا فرق بين أن تكون تلك الكفارة بدنة أو بقرة أو شاة أو طعاما أو صيام أيام، كذلك ثبوت هذه العقوبة و هي الحج في العام القادم معلق في النصوص على ممارسة الجماع قبل الوقوف بالمشعر الحرام، فاذا مارسه فيه وجب عليه الحج في العام القادم عقوبة، سواء أ كان الممارس حرا أم كان عبدا، و من المعلوم انه يكفي في ثبوته على العبد أن يكون مأذونا في الحج الذي جامع أهله فيه قبل الوقوف بالمشعر.
ثم ان القول بأن الحجة الأولى صحيحة و الثانية عقوبة هو الأظهر، و تدل عليه صحيحة زرارة قال: «سألته عن محرم غشى امرأته و هي محرمة، قال:
جاهلين أو عالمين، قلت: اجبني عن الوجهين جميعا، قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء، و ان كان عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، و عليهما بدنة، و عليهما الحج من قابل، فاذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا. قلت: فأيّ الحجتين لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الاخرى عليهما عقوبة»[١] فانها واضحة الدلالة على أن حجته الأولى صحيحة و الثانية عقوبة.
و أما على القول بأن الحجة الثانية قضاء للأولى على أساس أنها فسدت بما أحدث فيها فظاهر النصوص أنها واجبة عليه و إن كان عبدا. و دعوى أن الحجة الأولى إذا لم تكن واجبة على العبد فكيف يكون قضاؤها واجبا عليه مع أنه بدلها، مدفوعة بأن القضاء ليس تابعا للأداء، بل هو تابع لدليله، و بما أن دليله في المقام و هو النصوص الآمرة بالحج في العام القادم ظاهر في الوجوب، فلا مناص من الأخذ به.
فالنتيجة ان النصوص باطلاقها تشمل الحر و العبد، و تدل على وجوب
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث: ٩.