تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٨
..........
كانت باطلة كالثانية فلا يكون المستأجر فيها مالكا لشيء حتى يكون له حق الاجازة للإجارة الثانية باعتبار وقوعها على ماله أو متعلق حقه، نعم اذا كانت الثانية واقعة بعد وقت العمل بالأولى، و تنجز وجوب التسليم فيها على ما وقعت عليه الأولى، كان له حق الإجازة، فإن اجازها صحت و انتقلت الأجرة اليه، و الّا بطلت.
مثال ذلك: اذا ملّك زيد منافعه الخارجية في فترة زمنية كأسبوع أو أكثر من بكر، ثم ملّك تلك المنافع بعينها في نفس تلك الفترة من خالد، فتكون الاجارة الثانية واقعة على نفس ما وقعت عليه الأولى، فاذن صحة الثانية مرتبطة باذن المستأجر الأول و اجازته، فإن أجازها صحت، و الّا فلا، و أما اذا لم تكن الثانية واقعة على ما وقعت عليه الأولى، بل وقعت على شيء آخر مضاد له أو مماثل، كما اذا وقعت الاجارة على العمل في الذمة، مثلا اذا أجّر شخص نفسه لبناء دار من زيد في سنة معينة في الذمة، ثم أجر نفسه لبناء دار من بكر في نفس تلك السنة كذلك، فان متعلق الاجارة الثانية غير متعلق الاجارة الأولى، و لكن المؤجر غير قادر على الوفاء بكلتا الإجارتين معا في نفس سنة الإجارة، لأنه من الجمع بين المثلين في موضوع واحد و وقت فارد، و هو لا يمكن، أو اذا أجر نفسه لبناء دار زيد في فترة معينة، ثم أجر نفسه في نفس تلك الفترة للكتابة من بكر، فان متعلق الإجارة الثانية و إن كان غير متعلق الاجارة الأولى، الّا أنه مضاد له، فلا يقدر الموجر على الجمع بينهما، و على هذا فالاجارة الثانية باطلة في نفسها اذا كان وقوعها في وقت الوفاء بالأولى من جهة انتفاء شرط صحتها، و هو القدرة على الوفاء بها في ظرفه، و لا يمكن تصحيحها باجازة المستأجر الأول، باعتبار أنها لم تقع على ماله أو متعلق حقه بدون إذنه لكي تتوقف صحتها عليه، و لكن بما أن بطلانها مستند الى عدم قدرة الأجير على الوفاء بها شرعا من جهة أنه مأمور بصرف قدرته على تسليم العمل في الاجارة الأولى، فاذا رفع المستأجر الأول يده عن الاجارة الأولى، إما باسقاط حق المباشرة فيها، أو فسخها و اقالتها مع الموجر لا مانع من الحكم بصحة الثانية، باعتبار أن المانع منه