تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٦
الأول و إن برئت ذمة المنوب عنه به، و يستحق المسماة على الثاني (١) إلا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل، و إذا أطلق الإجارة و قلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال (٢)، و في ثبوت الخيار الى الأولى واقعا، فلا فرق بينهما الا في صيغة التعبير.
(١) هذا مبني على أن يكون الشرط في مقابل القيد، و لكن قد مر أنه لا فرق بينهما في المقام الّا في الصورة، فاذن لا يستحق الأجرة المسماة على كلا التقديرين، لأن ما وقعت عليه الإجارة و هو حصة خاصة من حجة الإسلام لم يأت به، و ما أتى به في سنة أخرى لم تقع الاجارة عليه، و من هنا لا يستحق عليه أجرة المثل أيضا، باعتبار أن اتيانه بحصة أخرى لم يكن بأمر المستأجر و اذنه.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن الاجارة إن كانت مطلقة و غير مقيدة بسنة خاصة، فان اشترط التعجيل بالوفاء بها فورا ففورا، فالاهمال فيه و التأخير إن كان عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي فهو لا يوجب الّا مخالفة الشرط دون الإجارة، و يترتب عليها ثبوت خيار تخلف الشرط للمستأجر و إن كان التأخير مستندا إلى العذر من مرض أو عائق آخر فهو كاشف عن بطلان الشرط دون الإجارة و إن لم يشترط التعجيل و كان اطلاق الاجارة منصرفا إليه، و حينئذ فان كان المتفاهم العرفي منه وحدة المطلوب كان الواجب حصة خاصة و هي الحج في السنة الأولى، فاذن لا فرق بين انصراف المطلق الى المقيد بقيد خاص كالسنة الأولى، و بين تقييده به، فالواجب على كلا التقديرين هو المقيد، و عليه فان كان الموجر تاركا للواجب عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي ثبت الخيار للمستأجر من جهة عدم قيام المؤجر بتسليم العمل الواجب عليه، فان فسخ العقد طالب الموجر بنفس الاجرة المسماة، و الّا طالبه بقيمة العمل التالف، و لا موجب لبطلان العقد في هذا الفرض و إن كان تاركا له لطرو عذر من مرض أو عائق آخر كان ذلك كاشفا عن بطلان الاجارة من الأول، باعتبار أن صحتها