تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكة مثلا لا مانع من انعقاده (١) و هكذا بالنسبة إلى المملوك و الزوجة، فالمراد من الأخبار أنه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافيا لحق المذكورين، و لذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح (٢) و حكم بالانعقاد فيهما، و لو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء.
هذا كله في اليمين و أما النذر فالمشهور بينهم أنه كاليمين في المملوك و الزوجة، و ألحق بعضهم بهما الولد أيضا، و هو مشكل لعدم الدليل عليه (٣) خصوصا في الولد إلا القياس على اليمين بدعوى تنقيح المناط و هو ممنوع، أو بدعوى أن المراد من اليمين في الأخبار ما يشمل النذر لإطلاقه عليه في جملة من الأخبار منها خبران في كلام الإمام عليه السّلام و منها أخبار في كلام الراوي و تقرير الإمام عليه السّلام له، و هو أيضا كما ترى، (١) فيه ان انعقاده انما هو بملاك أن أخذه الولد معه الى مكة يدل على اذنه فيه، لا من جهة أنه لا يكون منافيا لحقه.
(٢) تقدم أن مقتضى النص عدم صحة يمين هؤلاء بدون الإذن مطلقا، حتى اذا كان على فعل الواجب أو ترك الحرام.
(٣) بل لا اشكال في التعدي على ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه، من أن عدم صحة يمين الولد مع الوالد منوط بكونه منافيا لحقه، و كذلك يمين المملوك و الزوجة، و ذلك لأن الالحاق حينئذ يكون على القاعدة، على أساس أن صحة النذر مشروطة برجحان متعلقه، فاذا كان نذر الولد منافيا لحق الوالد فبطلانه يكون على القاعدة، و لا يحتاج الى دليل. نعم بناء على ما قويناه من أن بطلانه منوط بعدم اذن الوالد، فالالحاق بحاجة الى دليل.