تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٧ - الحالة التاسعة
[مسألة ٨٧: إذا تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت أجرة الاستئجار إلى الورثة]
[٣٠٨٤] مسألة ٨٧: إذا تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت أجرة الاستئجار إلى الورثة سواء عينها الميت أو لا (١)، و الأحوط صرفها في يكون الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة، أو من ناحية أخرى، فعلى كلا التقديرين فالمرجع هو أصالة البراءة بدون فرق بينهما، لأن الفرق مبني على نقطة خاطئة، و هي تخيل ان الشك في التكليف اذا كان من ناحية الشك في القدرة، فالملاك محرز على أساس أن القدرة شرط للتكليف فحسب بحكم العقل، من جهة قبح تكليف العاجز، دون الملاك، فيظل الملاك ثابتا و مطلقا حتى في حال العجز، و مع بقاء الملاك لا يمكن الرجوع الى أصالة البراءة، لاستلزامها تفويت الملاك الملزم، و هو غير جائز، باعتبار أنه حقيقة الحكم و روحه.
أما خطأ هذه النقطة، فلأن القدرة و إن كانت شرطا للتكليف عقلا في مرحلة الاعتبار بملاك استحالة تكليف العاجز، و لا تكون شرطا للملاك في مرحلة المبادئ، الّا أن معنى هذا ليس أن الملاك مطلق و ثابت حتى في حال العجز، بل معناه أن العقل بما أنه لا طريق له إلى الملاكات الواقعية في مرحلة المبادئ، فلا يتمكن من ادراك أنها دخيلة فيها في تلك المرحلة أيضا، و هذا هو الفارق بين القدرة العقلية و القدرة الشرعية، فان الأولى غير دخيلة في الملاك، و الثانية دخيلة فيه، و على هذا فبما أنه لا طريق لنا الى ملاكات الأحكام الشرعية في مرحلة المبادئ، لا من طريق إدراك العقل لها، و لا من جهة اطلاق المادة، و لا بالدلالة الالتزامية كما حققناه في علم الأصول، فلا يمكن احراز الملاك في مقام الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة، فإذن لا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة عنه، اذ لا يلزم منه تفويت الملاك الملزم، لفرض أنه مشكوك فيه كالتكليف.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن الأجرة انما ترجع الى الورثة اذا لم