تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٦
..........
الأول: انه يكشف عن أن الاجارة في الواقع و مقام اللب كانت على الجامع بين الحج في السنة الأولى و الحج في السنة الثانية، و التقييد بالأولى انما هو بملاك تمام المطلوب لا أصل المطلوب.
الثاني: انه يكشف عن عدم انفساخ الاجارة بتفويت محلها، من جهة جعل البدل له شرعا، و حينئذ يمكن الوفاء بها بالاتيان بالبدل و العوض عنه، و أما أنها تنفسخ بالنسبة إلى السنة الأولى، و تبقى بالنسبة إلى السنة الثانية، مع أن الاجارة انما هي في السنة الأولى دون الثانية، فهو غريب جدا.
فالنتيجة: ان هاهنا افتراضين:
الأول: ان الحجة الأولى صحيحة و الثانية عقوبة.
الثاني: عكس ذلك تماما. و نذكر لكل من الافتراضين عددا من الحالات.
أما في الافتراض الأول فنذكر أربع حالات:
الأولى: إن مقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين أن تكون الحجة الأولى حجة الإسلام، أو غيرها من الحج الواجب بالنذر أو الاجارة أو نحوها، بل تعم الحج المستحب أيضا.
الثانية: ان مقتضى بعض هذه الروايات أن الحجة الأولى صحيحة و الثانية عقوبة و كفارة، و قد مر أن هذا هو الصحيح.
الثالثة: إن الحجة الثانية واجبة على الحاج مباشرة و بعنوان العقوبة لما ارتكبه من المعصية الكبيرة و إن كان أجيرا عن غيره، و لا يجب عليه حينئذ أن ينوي النيابة عنه.
الرابعة: إن الأجير يستحق الاجرة على أساس أنه أتى بالعمل المستأجر عليه صحيحا، و لا يستحق شيئا على الحج الواجب عليه عقوبة باعتبار أنه واجب عليه بالأصالة و لا يرتبط بالمنوب عنه.
و أما في الافتراض الثاني فنذكر ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ان الحجة الأولى إذا كانت حجة الإسلام و قد أفسدها،