تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٥ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٣٠: لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه أن يركب البحر لمنافاته لنذره]
[٣١٣٧] مسألة ٣٠: لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه أن يركب البحر لمنافاته لنذره، و إن اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره (١)، كما أنه لو كان منحصرا فيه من الأول لم ينعقد، و لو كان في و إن شئت قلت: ان صحيحة يونس بما أنها في مقام التحديد، فلها دلالة ايجابية، و دلالة سلبية، أما الأولى فهي دلالتها على وجوب المشي الى حد الافاضة من عرفات، و اما الثانية فهي دلالتها على انقطاعه و انتهائه بها، و كذلك الطائفة الأولى من الروايات، فالمعارضة انما هي بين الدلالة السلبية من الصحيحة و الدلالة الايجابية من الطائفة الأولى، فتسقطان، فالمرجع هو الصحيحة في مدلولها الايجابي، و هو وجوب الوفاء بنذر المشي الى وقت الافاضة من عرفات، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون الناذر ناويا المشي الى الجمرة، أو إلى طواف الحج، أو لا، و أما حمله على أنه في مقام تحديد النذر المجمل، و هو الذي لم يقصد الناذر تعيينه كما و لا كيفا، فانه بعيد، و بحاجة الى قرينة، و لعل تحديد المشي المنذور الى زمن الإفاضة من عرفات في الصحيحة انما هو بنكتة أن عرفات هي الحد الأقصى للمسافة من بلدة الناذر، و كيف كان فلا مانع من الالتزام بظاهرها و إن كان على خلاف قصد الناذر، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به أن لا يركب الى الجمرة.
(١) بل بطل، فان اضطراره الى الركوب في السفينة كاشف عن أنه لم يكن قادرا على الحج ماشيا في الواقع، و مع عدم القدرة عليه كذلك كان نذره باطلا من الأول، باعتبار أن صحته مرتبطة بكون العمل المنذور مقدورا للناذر في ظرفه، لا أنه وقع صحيحا و لكن حين الاضطرار سقط أمره، كما هو ظاهر المتن، فانه لا يرجع الى معنى محصل، لأن التمكن منه في الواقع لا يخلو من أن يكون شرطا في صحته أو لا، فعلى الأول لا شبهة في بطلانه و عدم انعقاده من البداية،