تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٥ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
و التشريعي، بل هو مشروط بالاستطاعة، و قد تقدم أن الاستطاعة المأخوذة في لسان الآية الشريفة المفسرة في الروايات تتكون من العناصر التالية:-
١- الامكانية المالية لكل نفقات سفر الحج.
٢- الأمن و السلامة في الطريق و عند ممارسة اعمال الحج.
٣- التمكن بعد الانفاق على الحج من استعادة وضعه المعاشي بدون الوقوع في حرج.
فاذا توفرت هذه العناصر في أي فرد وجب عليه الحج، سواء أ كان هناك وجوب آخر على خلافه أم لا، غاية الأمر إذا كان هناك وجوب آخر على خلافه تقع المزاحمة بينهما، و عندئذ يرجع الى قواعد الباب، فاذا كانت لدى فرد امكانية مالية لنفقات الحج و كان مديونا بدين حال و مطالب به فعلا وقع التزاحم بين وجوب الحج و وجوب أداء الدين باعتبار أنه إن انفق ما لديه من الامكانية المالية في نفقات سفر الحج عجز عن وفاء الدين، و إن عكس فبالعكس، و حيث أن وجوب الوفاء بالدين أهم من وجوب الحج أو محتمل الأهمية فلا بد من تقديمه عليه، و نتيجة ذلك أن وجوب الحج مشروط بعدم الاشتغال بوفاء الدين على أساس التقييد اللبي العام و هو تقييد موضوع كل خطاب بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية.
و إن شئت قلت: ان المستفاد من الآية الشريفة و الروايات المفسرة لها أن وجوب الحج مشروط بالقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري، و لا يكون مشروطا بعدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي و لا بعدم الاشتغال بضد واجب يكون أقل منه في الأهمية، و على هذا فوجوب الحج يصلح أن يزاحم أي وجوب آخر يكون على خلافه و إن كان مشروطا بالقدرة العقلية كوجوب الوفاء بالدين مثلا و على ذلك فاذا وقع التزاحم بين وجوب الحج و وجوب وفاء الدين فهاهنا حالات:
الأولى: أن يكون الدين حالا و مطالبا به فعلا، و في هذه الحالة تقع