تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٩
المستأجر عليه لا كلا و لا بعضا بعد فرض عدم إجزائه، من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدمات من المشي و نحوه.
نعم لو كان المشي داخلا في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوبا في الإجارة نفسا استحق مقدار ما يقابله من الأجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلا أصلا أو كان داخلا فيها لا نفسا بل بوصف المقدمية، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له، كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت صلاته فإنه لا إشكال في أنه لا يستحق الأجرة على ما أتى به، و دعوى أنه و إن كان لا يستحق من المسمى بالنسبة لكن يستحق أجرة المثل لما أتى به حيث إن عمله محترم، مدفوعة بأنه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه (١) دخول الحرم، و يستحق تمام الأجرة شريطة أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة الميت و توزع إن كانت على الأعمال و النسك بالنسبة. نعم لو قلنا بعدم الاجزاء لم يستحق شيئا من الأجرة لفرض أن الاجارة لم تكن على الإحرام فقط، و انما تكون عليه شريطة أن لا يتعقب بسائر اعمال الحج و نسكه، فاذن يكون وجوده كالعدم و لا قيمة له.
(١) مجرد هذا لا يصلح أن يكون سببا لعدم استحقاق الأجير الأجرة التي يتقاضها الأجراء عادة للقيام بمثل ذلك العمل، فان سبب استحقاقه أحد أمرين:
الأول: أن يكون ما أتى به بأمر المستأجر.
الثاني: أن تكون له مالية لدى العرف و العقلاء على نحو يبذل المال بازائه.
فاذا توفر أحد هذين الأمرين فيه استحق اجرة المثل بالنسبة، سواء انتفع