تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و هي كما في جملة من الأخبار الزاد و الراحلة، فمع عدمهما لا يجب و إن كان قادرا عليه عقلا بالاكتساب و نحوه، و هل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه أو منافيا لشرفه أو يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق الأخبار و الإجماعات المنقولة الثاني، و ذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار الاول حملها على صورة الحاجة مع أنها منزلة على الغالب بل انصرافها إليها، و الأقوى هو القول الثاني (١) لإعراض المشهور (٢) عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل كالحمل على الحج المندوب و إن كان بعيدا عن سياقها، مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة و حمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بعيد، أو (١) بل الأول، لما مر من ان المتفاهم العرفي من الروايات المشتملة على الراحلة عدم الموضوعية لها و أخذها في الروايات في مقابل الزاد انما هو للحاجة اليها اما لحمل ما يحتاج اليه في السفر أو للركوب عليها و الّا فلا موضوعية لها و لا تكون دخيلة في مفهوم الاستطاعة.
(٢) فيه انه لا أثر لاعراضهم و لا قيمة له الا لدى توفر أمرين فيه:
أحدهما: أن يكون الاعراض من قدماء الاصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
الثاني: أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مستندا له في مقابل هذه الأخبار.
و كلا الأمرين غير متوفر في المقام.