تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
دين اللّه و دين اللّه أحق أن يقضى كما في بعض الأخبار، و لازم هذا كون الجميع من الأصل، نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضاؤه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته سواء كان مالا أو عملا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء لأن الواجب إنما هو حفظ النفس المحترمة و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته، و كما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا عليه لأن الواجب سدّ الخلّة و إذا فات لا يتدارك.
فتحصل أن مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكن و ترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دين إلهي، إلا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محل منع، بل دين اللّه أحق أن يقضى.
و أما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليا قطعا فنذر الحج بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل.
و فيه أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما (١) فكيف يعمل بهما في غيره.
(١) مر أنه لا مناص من العمل بهما في موردهما. نعم لا يمكن التعدي عنه الى سائر الموارد و الحكم بوجوب القضاء فيها.