تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٠ - الحالة التاسعة
..........
به شرعا، كما اذا أوصى بالحج شريطة أن يكون السعي بين الصفا و المروة من الطابق الثاني، أو الطواف من خلف المقام، أو نحو ذلك، و فرضنا أن كل ذلك غير مشروع بنظر الوصي، فانه لا يرى مشروعية السعي بين الصفا و المروة من الطابق الثاني، و لا الطواف من خلف المقام، فان الوصية اذا كانت كذلك لم تكن نافذة بنظر الوصي، نعم اذا أوصى بالحج من دون شروط عمل الوصي على طبق نظره دون نظر الموصي، فلا يسعى بين الصفا و المروة من الطابق الثاني، و لا يطوف من خلف المقام، و هكذا و إن كان ذلك جائزا بنظر الموصي.
و بكلمة: ان الوصية إن كانت في الأمور الخيرية و المشاريع الدينية وجب على الوصي تنفيذ الوصية فيها حرفيا، و لا يجوز تبديلها و تغييرها كما و كيفا، و أما إذا كانت الوصية في العبادات كالصلاة و الصيام و الحج و نحو ذلك، فان كان نظر الوصي موافقا لنظر الموصي اجتهادا أو تقليدا فهو، و إن كان مخالفا لنظره، و عندئذ فالمخالفة إن كانت بنحو زيادة أو نقيصة، كما إذا رأى الوصي اجتهادا أو تقليدا وجوب السورة في الصلاة، و الموصي لا يرى وجوبها أو بالعكس، فعلى الأول فبما أن الوصي لا يرى مشروعية الصلاة بلا سورة و وجوبها في الشرع المقدس، فلا يمكن أن يعمل على طبق نظر الموصي اجتهادا أو تقليدا، بل وظيفته أن يعمل على طبق نظره كذلك، و على الثاني فبما أنه متمكن من العمل على طبق نظر الموصي فيجب عليه ذلك تطبيقا للوصية، بأن يصلي مع السورة رجاء و احتياطا، و إن كان يرى بطلان نظر الموصي و عدم ثبوته في الشرع ظاهرا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون دليله على عدم وجوب السورة دليلا اجتهاديا أو أصلا عمليا، فانه على كلا التقديرين لما كان متمكنا من العمل بالوصية وجب العمل بها، و هذا بخلاف الوارث فانه لا يجب عليه في هذا الفرض أن يعمل على طبق نظر الميت بأن يأتي بالصلاة مع السورة، بل له أن يكتفي بالصلاة بدونها، حيث أنه لا يرى اشتغال ذمته بأكثر منها، الّا اذا كان نظره