تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٤
الخامس: معرفته بأفعال الحج و أحكامه و إن كان بإرشاد معلم حال كل عمل (١).
السادس: عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام، فلا تصح نيابة من وجب عليه حجة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكنه من إتيانه، و أما مع عدم تمكنه لعدم المال فلا بأس، فلو حج عن غيره مع تمكنه من الحج لنفسه بطل على المشهور، لكن الأقوى أن هذا الشرط إنما هو لصحة الاستنابة و الإجارة و إلا فالحج صحيح و إن لم يستحق الأجرة (٢)، (١) أو بالاحتياط اذا لم يعلم حكمه.
فالنتيجة: ان النائب لا بد أن يكون جديرا بالثقة و الاعتماد على نحو يثق الانسان بأنه يؤدي الحج على الوجه الصحيح، سواء أ كان بالتعرف على واجباته تفصيلا، أم كان بالاحتياط.
ثم إن هذا الشرط كشرط الأمانة و الثقة ليس من شروط صحة الاجارة، بل هو من شروط جواز استئجار شخص لأداء الحج من قبل الميت أو الحي، حيث انه لا يجوز تكليفا استئجار من لا يثق بأنه يؤدي الحج على الوجه الصحيح، اما من ناحية عدم مبالاته، أو من ناحية عدم التعرف على واجباته.
(٢) يعني الأجرة المسمّاة، باعتبار أن اجارة الشخص المكلف بالحج عالما بأنه مكلف به و ملتفتا الى ذلك باطلة، على أساس أن الحج الواجب عليه مباشرة إن كان حجة الإسلام فصرف وجوبه رافع لوجوب الوفاء بالاجارة و وارد عليه، بمقتضى قوله عليه السّلام: «إن شرط اللّه قبل شرطكم» فان المتفاهم العرفي منه أن وجوب الوفاء بشروطكم و التزاماتكم كالإجارة و النذر و العهد و نحوها مقيد بأن لا يكون شرط اللّه ثابتا في المرتبة السابقة و بقطع النظر عنه، و الّا فلا يصل الدور اليه. و إن كان غيرها كالحج النذري، فان قلنا بأن وجوب الوفاء فعلي، و الواجب متأخر على نحو الواجب المعلق و الشرط المتأخر، فهو مانع عن صحة الاجارة،