تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٩ - الحالة التاسعة
كما أن الظاهر أنه لو مات في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه أيضا، بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حج القران أو الإفراد عن عمرتهما و بالعكس، لكنه مشكل (١) لأن الحج و العمرة فيهما عملان مستقلان بخلاف حج التمتع فإن العمرة فيه داخلة في الحج فهما عمل واحد، ثم الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجة الإسلام (٢) فلا يجري الحكم في انه مات بعد الدخول في الحرم، فيكون قوله عليه السّلام في الروايات: «مات في الحرم»[١] في مقابل من مات دونه، بقرينة انه مات في الطريق، و من المعلوم ان موته فيه لا محالة اما أن يكون قبل الوصول الى الحرم، أو بعد الوصول اليه.
و بكلمة: إن الظاهر من هذا التقييد في الروايات هو أنه في مقابل ما اذا مات قبل دخوله الحرم، حيث فرض موته في الطريق الى مكة المكرمة، و هو لا محالة اما أن يكون قبل الدخول فيه، أو بعده، فعلى الأول لم تسقط حجة الإسلام عنه، و على الثاني سقطت، و لا شيء عليه، و اما اذا فرض انه خرج عن الحرم بعد الدخول فيه لسبب من الاسباب، و مات اتفاقا في الخارج، فلا يبعد سقوط الحج عنه لصدق انه مات بعد الدخول فيه.
فالنتيجة: ان الإجزاء و سقوط الحج عن ذمة من مات في خارج الحرم بعد دخوله فيه غير بعيد، و إن كان الاحتياط بالقضاء عنه في محله بل لا يترك.
(١) الظاهر أنه لا اشكال في عدم الإجزاء، و لا يقاس ذلك بحج التمتع، فان العمرة فيه مرتبطة بالحج، فيكون المجموع عملا واحدا، و هذا بخلاف العمرة في حج القران او الإفراد، فانها واجبة مستقلة في مقابل الحج، و عليه فاذا مات في أثناء حج الافراد او القران لم يجزئ عن عمرته، لأن روايات الباب لا تشمل ذلك، و لا يوجد دليل آخر عليه.
(٢) بل لا شبهة في ذلك، لأن مورد الروايات المعتبرة جميعا حجة
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.