تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣١
..........
اطلاق لها، الّا أن المستفاد من سياق تلك الروايات عرفا أن الغرض من تشريع ذلك انما هو ايصال الثواب اليه. و من المعلوم أن هذا الغرض يتحقق بحج الصبي المميز عن غيره بناء على ما هو الصحيح من أن عباداته مشروعة. أو فقل إن صحة نيابة الصبي في المستحبات متقومة بشرعية عباداته، و في ضوئها يصح له الاتيان بالحج من قبل غيره تبرعا أو اجارة.
ثم أن حقيقة النيابة متمثلة في قصد النائب الإتيان بعمل يرى أنه مصداق لما في ذمة المنوب عنه تنزيلا، فمن أجل ذلك تتوقف صحة النيابة على عناية زائدة ثبوتا و اثباتا. اما ثبوتا فلا بد من افتراض أن فعل النائب مشتمل على تمام ملاك فعل المنوب عنه و آثاره لكي يقوم مقامه، و يكون بمنزلته حكومة، و اما اثباتا فلا بد من افتراض وجود دليل يدل على هذا التنزيل و الحكومة.
ثم ان النيابة في المستحب تفترق عن النيابة في الواجب بمجموعة من الأمور:
الأول: انه يعتبر في النائب اذا كان في الواجبات أن يكون بالغا، فلا تصح نيابة الصبي فيه، كما مر، و في المستحبات لا يعتبر أن يكون بالغا.
الثاني: انه لا شبهة في أن النيابة في الواجب تكون مشروعة عن الميت بدون فرق بين أن يكون الواجب متمثلا في حجة الإسلام أو في غيرها من الواجبات كالصلاة و الصيام و نحوهما، فاذا وجب الحج على المكلف بالاستطاعة، و بامكانه أن يقوم بعملية الحج، و لكنه تسامح و تساهل، و لم يقم بها الى أن مات وجب أن يستنيب، شخصا من تركته لأن يحج عنه، فان أوصى بأن يحج عنه من تركته وجب الانفاق من التركة على حجة بلدية عنه. و إن لم يكن قد أوصى بأن يحج عنه فلا حق له في هذه الحالة الّا في نفقات حجة ميقاتية من التركة. و تفصيل الكلام في هذه المسائل يأتي في باب الوصية، و اما النيابة عن الحي فهي غير مشروعة الّا في الحج في حالة واحدة، و هي ما اذا كان الانسان