تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٣ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ١٦: لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال و إن كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة]
[٣٠١٣] مسألة ١٦: لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال و إن كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة، لأنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب. نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا له قبل الأجل و أمكنه الاستقراض و الصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حينئذ عرفا (١)، إلا إذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة.
القدرة الشرعية كان الشك مساوقا للشك في الحكم و الملاك على حد سواء، و إذا شك في القدرة العقلية كان الشك مساوقا للشك في التكليف فقط، و لكن بما أنه لا طريق الى ملاكات الأحكام في مرحلة المبادى فبطبيعة الحال يشك في ثبوت الملاك في هذه الحالة لاحتمال أنه ثابت في حال قدرة المكلف فقط لا مطلقا، فاذن لا علم به حتى في حال العجز، و معه لا فرق في جريان أصالة البراءة بين أن يكون الشك في القدرة الشرعية أو العقلية، و ما قيل بالفرق بينهما و أن المرجع في الثاني أصالة الاشتغال دون البراءة بدعوى أن الملاك فيه مطلق و ثابت حتى في حال العجز فلا يجوز تفويته فهو مبني على احراز أن الملاك مطلق و ثابت حتى في حال عجز المكلف، و لكن قد ذكرنا في علم الأصول أنه لا طريق الى احرازه كذلك لا من جهة اطلاق المادة و لا من جهة الدلالة الالتزامية، و تفصيل الكلام فيه هناك، فاذن لا فرق بينهما في جريان أصالة البراءة عند الشك فيها.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، لما مر من أن الاستطاعة عرفا عبارة عن الامكانية المالية فعلا، و عليه فان أمكن بيع ماله الغائب أو الدين المؤجل أو ماله