تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و إذا طرأ العجز من أحدهما معينا تعين الآخر، و لو تركه أيضا حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا أيضا لأن الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخير و لا عبرة بالتعيين العرضي، فهو كما كان عليه كفارة الإفطار في شهر رمضان و كان عاجزا عن بعض الخصال ثم مات فإنه يجب الإخراج عن تركته مخيرا و إن تعين عليه في حال حياته في إحداهما فلا يتعين في ذلك المتعين.
نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا و لم يتمكن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكنا منه بدعوى أن النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه (١) بناء على أن عدم التمكن يوجب عدم الانعقاد، لكن الظاهر أن مسألة الخصال ليست كذلك فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير و إن لم يكن في حياته على وجوب قضائه عنه، لأن ما دل على وجوب قضاء نذر الاحجاج لا يعم ذلك حتى اذا تعين الاحجاج عليه في مفروض المسألة من جهة تعذر الفرد الآخر، لأن مورد ما دل على وجوب القضاء هو ما اذا كان وجوب الاحجاج بسبب النذر، لا من جهة أخرى، كحكم العقل بتعينه بملاك عجزه عن امتثال الواجب في ضمن فرد آخر، و التعدي عنه اليه بحاجة الى قرينة بعد ما يكون الحكم على خلاف القاعدة.
(١) هذا الاحتمال ضعيف جدا، لفرض أن النذر لم يتعلق بخصوص الفرد غير المقدور حتى يكون باطلا، بل تعلق إما بالجامع بينه و بين الفرد المقدور باعتبار أن الجامع بينهما مقدور، و لا مانع من تعلق النذر به، و لا ينحل الى نذرين لكي يكون أحدهما باطلا من جهة كون متعلقه غير مقدور، أو تعلق بخصوص الفرد المقدور، فعلى الأول اذا ترك الواجب و هو الجامع حتى اذا