تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٣ - الحالة التاسعة
الإسلام يجبّ ما قبله (١)، كقضاء الصلاة و الصيام حيث إنه واجب عليه حال كفره كالأداء و إذا أسلم سقط عنه، و دعوى أنه لا يعقل الوجوب عليه إذ لا يصح منه إذا أتى به و هو كافر (٢) و يسقط عنه إذا أسلم مدفوعة بأنه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكميا (٣) ليعاقب لا حقيقيا، لكنه (١) هذا لا لحديث الجب، فانه لا أصل له، بل للسيرة القطعية من النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله الجارية في فترة زمنية ممتدة، و هي من أول بعثته صلّى اللّه عليه و آله الى آخر حياته الكريمة على عدم أمر الكفار الذين يدخلون في الإسلام فوجا فوجا في تلك الفترة الممتدة بقضاء العبادات، و لم ينقل منه صلّى اللّه عليه و آله و لا في مورد واحد أمره بذلك.
(٢) فيه انه بناء على ما مر من انه لا يبعد صحة الاتيان بالعبادات من الكافر، لا موضوع لهذا الاشكال، و هو عدم تعقل الوجوب عليه.
(٣) فيه انه بناء على ما مر منا من أن صحة العبادة من الكافر غير بعيدة، لا مبرّر لحمل الأمر بالقضاء المتوجه الى الكافر على الأمر التهكمي. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الإسلام شرط في صحة العبادة، فأيضا لا مبرر لهذا الحمل و التوجيه، فان دليل وجوب القضاء دليل واحد يعم المسلم و الكافر، فلا يمكن حمل الأمر فيه بالنسبة إلى المسلم على الأمر الحقيقي، و بالنسبة إلى الكافر على الأمر الصوري، هذا، اضافة إلى أن مخالفة الأمر الصوري لا توجب استحقاق الإدانة و العقوبة، لما ذكرناه في محله من أن حقيقة الأمر و روحه ملاكه، فاذا كان الفعل متصفا به في مرحلة المبادي، كان الأمر المجعول له في مرحلة الاعتبار أمرا حقيقيا، و موجبا لاستحقاق العقوبة على مخالفته، و من هنا قلنا ان استحقاقها في الحقيقة انما هو على تفويت الملاك الملزم المنجز، لا على مخالفة الأمر بما هو. و أما الأمر الصوري، فبما أنه لا ينشأ من الملاك في مرحلة المبادي فلا قيمة له، و لا توجب مخالفته استحقاق العقوبة، و على هذا فلو كان