تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٤ - الحالة التاسعة
مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما، و الأظهر أن يقال: إنه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا و إن تركه فمتسكعا (١)، و هو ممكن في حقه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنه في الوقت مكلف بالأداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء و مع تركها قضاء فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق، فحاصل الإشكال أنه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلفا بالقضاء و يعاقب على تركه!؟ و حاصل الجواب أنه يكون مكلفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب الأمر بالقضاء المتوجه الى الكافر أمرا صوريا لم يصلح أن يوجب استحقاق العقوبة على مخالفته، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى، انه لا مانع من أن يكون الأمر بالقضاء أمرا حقيقيا على أساس انه متمكن من الأداء من جهة تمكنه من الإسلام، فاذا تمكن منه تمكن من القضاء أيضا، لأنه إذا أسلم في الوقت و أدّى الواجب فيه صح، و الّا فعليه قضاؤه خارج الوقت، غاية الأمر انه اذا لم يسلم- و إن لم يقدر عليه- الّا ان عدم قدرته مستند الى اختياره، و هو لا يمنع من استحقاقه العقوبة تطبيقا لقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
(١) في وجوبه متسكعا على الكافر مطلقا اشكال بل منع، لما مر من أن وجوب الحج كذلك انما يستفاد من روايات التسويف، و شمول تلك الروايات للكافر محل منع، لأن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي اختصاصها بموردها و هو المكلف الملتفت الى وجوب حجة الإسلام عليه، و لكنه مع ذلك