تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٦ - الحالة التاسعة
تصدقت بها؛ فقال عليه السّلام: ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان» نعم لو احتمل كفايتها للحج بعد ذلك أو وجود متبرع بدفع التتمة لمصرف الحج وجب إبقاؤها (١).
و هو ما اذا كانت على الميت حجة الإسلام، فانه حينئذ اذا لم تكن التركة وافية للحد الأدنى من نفقات الحج سقط الحج، و كانت التركة للورثة، لأن المانع من انتقالها اليهم انما هو الحج، و بعد سقوطه فلا مانع منه، و لذلك لا موضوع لصرفها في وجوه البر، أو التصدق بها من قبل الميت، و هذا بخلاف ما اذا أوصى بالحج من الثلث، فانه اذا لم يكن وافيا بنفقاته و لو للحد الأدنى منها يصرف في وجوه البر، و الإحسان له، أو الصلاة و الصيام اذا كانت ذمته مشغولة بهما، باعتبار أن الثلث يظل باقيا في ملك الميت و إن لم يكن وافيا بالحج، فإذن لا بد من صرفه في شئونه و ما يتعلق به.
(١) في الوجوب اشكال بل منع، لأنه مبني على أن مردّ هذا الشك في المقام الى الشك في القدرة، و المرجع فيه أصالة الاشتغال دون البراءة.
و لكن يرد عليه: أولا: ان الشك في المقام لا يرجع الى الشك في القدرة العقلية، بل يرجع الى الشك في كفاية التركة لنفقات الحج من جهة احتمال وجود متبرع للتتمة لها، أو احتمال كفايتها في السنة القادمة و إن لم تكف في هذه السنة لسبب أو آخر، و في مثل ذلك لا مانع من الرجوع الى استصحاب عدم الكفاية في السنة القادمة أيضا، أو عدم وجود متبرع لها، بناء على ما هو الصحيح من عدم الفرق في جريانه بين أن يكون المتيقن سابقا و المشكوك لاحقا، و بين العكس.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم ان الشك في المقام انما هو في وجوب الحج من ناحية الشك في القدرة، الّا أن الصحيح عدم الفرق بين أن