تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
المزاحمة بين وجوب الحج و وجوب الوفاء بالدين و حيث أن وجوب الوفاء بالدين أهم منه أو لا أقل من احتمال أنه أهم فيقدم عليه و يكون وجوب الحج مشروطا بعدم الوفاء بالدين لبا، و معه ينتفي وجوبه بانتفاء موضوعه. نعم لو عصى و حج و انفق المال فيه و لم يف به الدين صح على القول بالترتب.
الثانية: ان يكون الدين حالا، و لكن غير مطالب به فعلا، بمعنى ان الدائن راض ببقائه في ذمة المدين الى ما بعد موسم الحج، و في هذه الحالة إذا كان المدين واثقا و متأكدا بتمكنه من أداء الدين بعد الموسم وجب عليه الحج اذ لا مزاحمة حينئذ بينه و بين وجوب الأداء، و أما إذا لم يكن واثقا و متأكدا بذلك، أو كان واثقا و مطمئنا بالعدم فتقع المزاحمة بينهما، و حينئذ لا بد من تقديم أداء الدين على الحج تطبيقا لما مر.
و دعوى: أن الحج بما أنه أسبق زمانا من الوفاء بالدين فيقدم عليه تطبيقا لتقديم الأسبق زمانا و ترجيحه على المتأخر كذلك.
مدفوعة: أولا: ان الواجب الأهم أو محتمل الأهمية يتقدم على الواجب الآخر الذي لا يحتمل أهميته في مقام المزاحمة و إن كان متأخرا عنه زمانا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، و لا مجال لتطبيق الترجيح بالأسبقية هنا، لأن مورده ما إذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين.
و ثانيا: قد حققنا في علم الأصول أن الاسبقية الزمانية لا تكون مرجحة اطلاقا سواء أ كانت بين واجبين مشروطين بالقدرة العقلية أم الشرعية أو بالاختلاف، و تفصيل ذلك هناك.
الثالثة: أن يكون الدين مؤجلا و لا ينتهي أجله الّا بعد انتهاء الموسم و الرجوع من الحج، و في هذه الحالة إذا كان المدين واثقا و مطمئنا بتمكنه من الوفاء بالدين بعد انتهاء موعده وجب عليه الحج لعدم المزاحمة بينهما حينئذ و إن لم يكن واثقا و مطمئنا بذلك، أو كان واثقا بالعدم وجب الحفاظ على المال للوفاء بالدين تطبيقا لنفس ما مر في الحالة الثانية.