تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٢
..........
حج التمتع انكشف عن بطلان الإجارة من الأول باعتبار أن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفه، نعم اذا طرأ العجز عليه بسوء اختياره، كما اذا تسامح و أخر السفر الى الحج عامدا و ملتفتا الى أن فات وقت العمرة، فهو لا يكشف عن بطلان الإجارة لأن تفويت القدرة اذا كان مستندا الى اختياره فهو عين قدرته على العمل و الوفاء بها، و هذا نظير من ترك الوفاء بالاجارة عامدا و عالما بالحال و عصيانا، فكما أنه لا يكشف عن بطلان الاجارة، فكذلك في المقام، فان عدم الوفاء بها و إن كان مستندا إلى عدم قدرته و عجزه عنه مباشرة، الّا أنه مستند الى اختياره، فبالنتيجة عدم الوفاء مستند اليه.
تحصل من ذلك ان صحة الاجارة مشروطة بالقدرة على الوفاء بها في ظرفه في مقابل العجز الاضطراري و إن كان شرعيا لا الأعم منه و من الاختياري، و من هنا لا شبهة في أنه أثم اذا ترك الوفاء بها في ظرفه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، و كذلك اذا قام بتفويت قدرته و تعجيز نفسه عن الوفاء بها في ظرفه بسوء اختياره، فانه في نهاية الشوط تارك للوفاء بها عامدا و ملتفتا، فلذلك لا شبهة في أنه عاص و ضامن لما اتلفه من العمل على المالك و هو المستأجر.
و أما بحسب الروايات فهي و إن كانت كثيرة في المسألة الّا أنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية، و انما هي في مقام بيان تحديد وقت العمرة.
و دعوى: ان جملة من هذه الروايات مطلقة، و تشمل باطلاقها الحاج عن نفسه و الحاج عن غيره.
منها: صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن رجل اهل بالحج و العمرة جميعا، ثم قدم مكة و الناس بعرفات، فخشى إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف، قال: يدع العمرة، فاذا تم حجه صنع كما صنعت عائشة و لا هدي عليه»[١].
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.