تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥١ - الحالة التاسعة
و الإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين أو دعوى أن الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا يقبل لغيره، و هي أيضا مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفورية لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير قابل لصوم آخر (١)، و ربما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: عن الرجل الصرورة يحج عن الميت، قال عليه السّلام: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله، و هي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال و إن لم يكن له مال» و قريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و هما كما ترى بالدلالة على الصحة أولى فإن غاية ما يدلان عليه أنه لا يجوز له ترك حج نفسه و إتيانه عن غيره و أما عدم الصحة فلا (٢)، الأمر الاستحبابي لا يكون رافعا لوجوب حجة الإسلام، و عليه فبطبيعة الحال يكون الأمر الاستحبابي مقيدا بعدم الاشتغال بحجة الإسلام.
فالنتيجة: ان من استقر عليه الحج يجب عليه الاتيان به، و لا يجوز له تأخيره بنحو يصدق عليه التسامح و التساهل في أمره، و حينئذ فاذا ترك و اشتغل بالحج النيابي أو التبرعي، فلا شبهة في عصيانه و استحقاقه الإدانة و العقوبة تكليفا، و أما وضعا فالظاهر صحته على القول بالترتب.
(١) تقدم في أول كتاب الصوم أن شهر رمضان في نفسه يصلح لصوم آخر، و انما لا يصلح أن يزاحم صومه فيه صوم آخر، و أما إذا لم يكن صومه واجبا، كما في حال السفر فالظاهر انه لا مانع من أن يصوم فيه صوما آخر، كصوم نذري شريطة أن يكون نذره مقيدا بالسفر، و لم يكن مقيدا بغير شهر رمضان.
(٢) بل تدلان على صحة الحج عن المنوب عنه، و عدم صحته عن