تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٢ - الحالة التاسعة
نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردد صاحب المدارك في محله، بل لا يبعد الفتوى بالصحة لكن لا يترك الاحتياط، هذا كله لو تمكن من حج نفسه، و أما إذا لم يتمكن فلا إشكال في الجواز و الصحة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه لعدم علمه باستطاعته مالا أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه (١) النائب، الّا أن يحج من ماله، فان قوله عليه السّلام: «فان كان له ما يحج به عن نفسه، فليس يجزي عنه»[١] يدل على أنه إذا كان للنائب الصرورة مال يستطيع أن يحج به فلا يجزي هذا الحج عنه، حتى يحج هو من ماله، و قوله عليه السّلام: «و هي تجزي عن الميت»[٢] ناص في اجزاء هذه الحجة عنه، لأن الضمائر من قوله عليه السّلام: «ما يحج به» الى قوله عليه السّلام: «حتى يحج من ماله» كلها ترجع الى النائب.
فالنتيجة: ان الصحيحتين ظاهرتان في صحة الحج للمنوب عنه.
(١) هذا شريطة توفر أحد أمرين فيه:
الأول: أن يكون جهله به جهلا مركبا على نحو يكون قاطعا جزميا بعدم وجوب الحج، أو بعدم فوريته، و عندئذ فلا يكون مكلفا به واقعا، باعتبار أنه كالغافل، فيكون توجيه الخطاب اليه لغوا، فاذن يبقى اطلاق خطاب الواجب المهم الواصل اليه بحاله، و لا موجب لرفع اليد عنه، و حينئذ تكون صحته على القاعدة، و لا تتوقف على القول بالترتب.
الثاني: أن يكون جهله به بسيطا، و لكنه معذور فيه، و عندئذ فالتكليف بالأهم و إن كان ثابتا في الواقع، الّا أنه لما لم يكن منجزا لم يصلح للتحريك و البعث فعلا، و معه لا موجب لرفع اليد عن اطلاق الخطاب الواصل الى المكلف، و هو المهم، اذ مجرد كون الخطاب الأهم في الواقع صالحا للداعوية لا
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.
[٢] المصدر السابق.