تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٣ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الإحرام أو بعده، فعلى الأول يكون نذره باطلا و غير منعقد و لا شيء عليه، و على الثاني يجب عليه اتمام الحج و العمرة راكبا بمقتضى الآية الشريفة، و لكن هذا الوجوب غير وجوب الوفاء بالنذر و لا يجزى عنه، لأن وجوب الوفاء بالنذر قد سقط عنه بسقوط موضوعه و هو القدرة.
فالنتيجة: ان الساقط انما هو الأمر النذري المتعلق بالحج ماشيا للعجز، دون الأمر الحجيّ، فانه يجب عليه اتمام الحج راكبا.
و الجواب: ان المكلف قد احرم للحج قاصدا به الوفاء بالنذر المميز له شرعا، و قد تقدم في ضمن البحوث السالفة أن عنوان الوفاء بالنذر من العناوين القصدية، و على هذا فاذا طرأ العجز عن اتمام الحج ماشيا كشف ذلك عن بطلان نذره و عدم انعقاده من الأول، فاذن لا يتمكن من اتمام احرامه بعنوان الوفاء بالنذر، و حينئذ فان كان الحج المنذور حجة الإسلام وجب عليه إتمام احرامه بنية حجة الإسلام، لأنها واجبة عليه سواء أ كان ناذرا لها أم لا.
و إن شئت قلت: ان الداعي للإتيان بها أمران: أحدهما: الأمر المتعلق بها باسم حجة الإسلام. و الآخر: الأمر المتعلق بها بعنوان الوفاء بالنذر الذي هو في طول الأمر الأول، فاذا سقط الأمر الثاني بسبب العجز و بطل النذر ظل الأمر الأول ثابتا و محركا للمكلف نحو امتثاله، و إن كان المنذور الحج المستحب فطروّ المانع عن اتمامه كاشف عن بطلان النذر، و معه بطل احرامه أيضا، و اما صحته بعنوان الحج المستحب باستحباب عام، فهي بحاجة الى دليل، على أساس أن المكلف كان قاصدا حصة خاصة من الإحرام، و هي الاحرام بعنوان الوفاء بالنذر، و الفرض أن هذه الحصة لم تقع في الخارج، و اما وقوع حصة أخرى منه و وجوب اتمامها فهو بحاجة الى دليل، و لا دليل على وقوعها بدلا عنها، هذا نظير ما اذا صلّى ركعتين بعنوان نافلة الصبح، ثم انكشف بطلانها، فانها لا تقع مستحبة باستحباب عام لانتفاء القصد. و على هذا فلا مجال للتمسك بالآية