تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الحكم و الموضوع، أن صحة النذر أو الحلف مرتبطة بالإذن حدوثا و بقاء، باعتبار أنه موضوع لها، و من المعلوم أن الحكم يدور مدار موضوعه كذلك و من هنا يظهر أن بطلان نذره إذا انتقل الى المولى الثاني لا يختص بما اذا كان منافيا لحقه، بل صحته بقاء مشروطة باذنه أيضا و إن لم يكن منافيا لحقه.
و على الجملة فلا يجب الوفاء بالنذر أو الحلف الّا في وقت العمل، فاذا كان العمل المنذور فيه واجدا للشرط، و راجحا في نفسه في وقته، وجب الوفاء به، و الّا فلا، و عليه فاذا كان في وقت العمل مملوكا لمالك آخر فوجوب الوفاء به مرتبط باذنه، فإن اذن وجب الوفاء، و الّا انحل، و لا شيء عليه، و هذا هو مقتضى قوله عليه السّلام: «ليس على المملوك نذر الّا أن يأذن سيده».
فالنتيجة: ان اذن المولى بما أنه شرط في صحة نذر المملوك و وجوب الوفاء به، فتدور صحته مدار اذنه حدوثا و بقاء، بدون فرق في ذلك بين المالك الأول و الثاني.
و ما عن الماتن قدّس سرّه من بقاء نذره على اللزوم مبني على تمامية أحد أمرين:
الأول: ان صحة نذره مشروطة بالإذن منه حدوثا فقط لا حدوثا و بقاء.
و الآخر: ان نذره اذا انعقد بالإذن وجب عليه الوفاء به، و حينئذ فلا يحق لمالكه أن يمنعه عنه حيث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»[١] بدون فرق في ذلك بين مالكه الأول و الثاني.
و لكن كلا الأمرين غير تام، اما الأمر الأول: فقد مر أنها مشروطة به حدوثا و بقاء، باعتبار أنه موضوع لها.
و اما الأمر الثاني: فلأن المالك على هذا اذا لم يأذن به بقاء، و منع عن العمل به، انحل نذره، و عندئذ يرتفع وجوب الوفاء به بارتفاع موضوعه، و ليس هذا من عناصر تلك الكبرى، و لا يمكن تطبيقها على المقام، على أساس أنه لا وجوب عندئذ حتى تكون مخالفته معصية للّه تعالى.
[١] الوسائل باب: ٥٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٧.