تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٣ - الحالة الثالثة
..........
هو فوريته على المشهور، لا أصل الحج، و المفروض ان المرض قد حال بينه و بين أصل وجوب الحج لا فوريته، و على هذا فالمراد من حيلولة المرض أو نحوه حيلولته عن ممارسة أعمال الحج مباشرة في تمام عمره، و الّا فلا يكون حائلا بينه و بين أصل الحج.
فالنتيجة: ان الانسان اذا كانت عنده الامكانية المالية لنفقات سفر الحج و لم يتح له أن يحج مباشرة لمرض أو اي عائق آخر، أو اتيح له ذلك و لكنه تساهل في التأخير سنة بعد أخرى الى أن ضعف عن الحج و عجز عنه لسبب من الأسباب و انقطع أمله في التمكن من القيام المباشر به، فعليه أن يستنيب شخصا يحج عنه.
الحالة الثانية:
اذا عرض على الموسر في السنة الأولى من استطاعته مرض أو عائق آخر يمنعه عن القيام بالحج مباشرة، فان كان على يقين من بقاء هذا العذر و استمراره الى تمام فترات عمره، وجب عليه أن يرسل شخصا يحج عنه في نفس تلك السنة، شريطة أن لا يكون واثقا و مطمئنا بعدم الفوت اذا أخر، و الا فلا يبعد جواز التأخير، على أساس ما ذكرناه من انه اذا استطاع و تمكن من الحج بنفسه و مباشرة وجب عليه أن يحج فورا اذا لم يكن مطمئنا بعدم الفوت اذا أخر.
فالنتيجة: ان وجوب الفور في كلا الموردين مبني على ما مر من عدم الوثوق و الاطمئنان بعدم الفوت.
الحالة الثالثة:
ان الانسان المستطيع ماليا اذا لم تتح الفرصة له أن يحج بنفسه لمرض أو أي عذر آخر، و انقطع أمله جزما في التمكن من القيام به مباشرة، فعليه أن يجهز رجلا ليحج عنه، و كذلك الحال اذا كان واثقا و متأكدا باستمرار عذره و بقائه و عدم اتاحة الفرصة له للقيام بالحج بنفسه، بل الأمر كذلك اذا كان هذا مقتضى الاستصحاب. و اما اذا فرض انه استعاد قوته و نشاطه الصحي البدني، فإن كان قبل قيام النائب بالحج فلا شبهة في وجوبه عليه بنفسه، لكشف ذلك عن بطلان الاستنابة، و إن كان بعد قيام النائب به فهل يجب عليه كذلك، أو لا؟ الظاهر الوجوب، لما مر من ان المستفاد من الروايات ان موضوع