تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٢ - الحالة الأولى
..........
و ثالثا: ان مقتضى اطلاقهما عكس هذه الدعوى، لأن قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه»[١] مطلق و غير مقيد بفترة خاصة كالسنة الأولى من استطاعته مثلا، و كذلك قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «فلم يستطع الخروج»[٢] فانه مطلق و غير مقيد بزمن خاص، فاذن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي انه حال بينه و بين الحج في طول فترة عمره، اذ لو حال بينهما في فترة دون أخرى لم يصدق انه حال بينهما الّا في تلك الفترة خاصة لا مطلقا، فان الحج واجب على الإنسان المستطيع في طول زمن مدة عمره مرة واحدة، و على هذا فمقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «حال بينه و بين الحج مرض ... الخ» انه حال بينهما في تمام هذه المدة، و الّا لم تصدق الحيلولة اذا كان متمكنا منه في فترة من تلك المدة، و كذلك الحال في قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «فلم يستطع الخروج» فانه اذا استطاع الخروج الى الحج في طول تلك المدة لم يصدق انه غير مستطيع، فان المعيار في وجوب الحج عليه مباشرة انما هو باستطاعته و تمكنه منه في فترة من فترات طول عمره، لا في تمام فتراته، و من هنا اذا تمكن المكلف من الصلاة- مثلا- في فترة من فترات وقتها كفى في وجوبها عليه، لصدق انه متمكن من الاتيان بها في وقتها.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه لا اطلاق لهما، الّا أنه لا شبهة في أنه لا اطلاق لهما أيضا في جواز الاستنابة مطلقا، بل تصبح الروايتان حينئذ مجملتين، فالقدر المتيقن منهما عدم جواز الاستنابة الّا في فرض اليأس و انقطاع الأمل في التمكن من القيام المباشر بالحج، و من هنا يظهر حال الدعوى الثانية، و انه لا مناص من الالتزام بها.
و إن شئت قلت: ان قوله عليه السّلام: «حال بينه و بين الحج مرض ...»[٣] مطلق و غير مقيد بفترة خاصة كالسنة الأولى من الاستطاعة- مثلا- و الفرض ان الحج واجب عليه طول عمره مرة واحدة لا في كل سنة، لأن الواجب في كل سنة انما
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٥.
[٣] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.