تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٤ - الحالة الرابعة
..........
وجوب الاستنابة العذر المستمر فيه الى آخر عمره، و اما اذا انكشف الخلاف و عدم استمراره فيه كشف ذلك عن عدم تحقق موضوع وجوب الاستنابة، و معه تكون النيابة باطلة، فمن أجل ذلك يجب عليه بعد ان استعاد قوته و نشاطه الصحي أن يحج بنفسه، و حينئذ فلا وجه للقول بإجزاء حج النائب عنه، و عدم وجوبه عليه، فانه مبني على أن يكون اليأس و انقطاع الأمل نهائيا تمام الموضوع لوجوب الاستنابة، و لكن قد مر أنه غير مأخوذ في لسان شيء من الروايات، و على تقدير أخذه فيه فالظاهر منه عرفا أنه مأخوذ على نحو الطريقية دون الموضوعية.
الحالة الرابعة:
هل يعتبر أن يكون النائب صرورة؟
المعروف و المشهور عدم اعتباره، بدعوى ان الروايات مطلقة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون النائب صرورة أو لا.
و اما صحيحة الحلبي التي تدل على كون النائب صرورة، فلا بد من حملها على الاستحباب، على أساس أن المشهور بين الأصحاب عدم اعتبار استنابة الصرورة.
فيه: ان الصحيحة على تقدير ظهورها في ذلك فرفع اليد عنه بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه لا في الداخل و لا من الخارج، و اما إعراض المشهور عن ظهورها و حملها على خلاف الظاهر، فلا يصلح ان يكون قرينة، فانه لو قلنا بأن اعراضهم عن رواية معتبرة يوجب سقوطها عن الاعتبار، و لكن اعراضهم عن دلالتها لا يوجب سقوطها عن الحجية، و مع هذا، فالصحيح ما ذهب اليه المشهور من عدم اعتبار الصرورة في النائب. و الوجه فيه: انه لا ظهور للصحيحة في اعتبارها.
بيان ذلك: ان الوصف تارة يذكر مع موصوفه، فيقال- مثلا-: اكرم الرجل العالم. و أخرى يذكر مستقلا فيقال: اكرم العالم، اما على الأول فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لا بأس بدلالة الوصف على المفهوم في الجملة، و هذا لا بملاك قاعدة احترازية القيد، فان هذه القاعدة تقتضي ان الحكم الثابت في القضية انما هو ثابت لحصة خاصة من الموضوع لا للطبيعي الجامع، و من المعلوم أن انتفائه