تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
..........
الى هذه الناحية و انما هي ناظرة إلى أن من أدرك المشعر الحرام فقد أدرك الحج سواء أ كان محرما بنية الحج و لكنه لم يدرك الّا الوقوف بالمشعر فحسب أم لا.
و إن شئت قلت: أن هذه الروايات انما هي في مقام بيان أن من لم يدرك من مناسك الحج الّا الوقوف بالمشعر صح حجه سواء أ كان ذلك من جهة تأخر القافلة و عدم وصولها في اليوم التاسع في عرفات لإدراك الوقوف فيها أم كان من جهة المرض أو حبس ظالم أو نحو ذلك، و لا نظر لها أصلا إلى أنه أحرم للحج أولا، بل بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى أنه أحرم للحج، فانه إن كان حج افراد أو قران فالأمر ظاهر باعتبار أن ميقاته أحد المواقيت المعهودة، و إن كان حج الإسلام فبما أنه كان في مكة فلا محالة احرم منها للحج و لكن لم يدرك عرفات لمانع من مرض أو نحوه، فاذن بطبيعة الحال يكون موردها المحرم، و على كلا التقديرين فلا يمكن التعدي عن موردها الى المقام لا من جهة ما قيل من أن الحج في المقام صحيح و تام و الكلام انما هو في أجزائه عن حجة الإسلام، و هذا خارج عن مورد تلك الروايات و غير مشمول لها فانها تنص على تنزيل الحج الناقص منزلة الحج التام، و الحكم بصحته في حال الاضطرار و عدم التمكن من ادراك التام، بل من جهة أخرى، فلنا دعويان:
الأولى: ان عدم التعدي ليس من الجهة الأولى.
الثانية: انه من الجهة الثانية.
اما الدعوى الأولى: فلأن الروايات التي تنص على صحة حج الصبي و مشروعيته و عمدتها موثقة اسحاق بن عمار لا تشمل المقام لاختصاصها بما إذا حج الصبي في حال صغره ثم بلغ، و أما في المقام فالمفروض أنه قد بلغ قبل الوقوف بالمشعر الحرام، فيكون حجه مركبا من العمل الصادر منه حال صغره و العمل الصادر منه بعد بلوغه. و هذا لا يكون مشمولا لها على أساس أن وقوفه بالمشعر الحرام خارج عنها موضوعا حيث انه وقف فيه و هو بالغ، و اما وقوفه بعرفات فهو و إن كان في حال صغره الّا أنه وحده لا يكون مشمولا لها باعتبار أن اجزاء الحج و واجباته واجبات ارتباطية فشمولها لجزء منها مرتبط بشمولها لجزء آخر منه، فعدم شمولها لجزء منها لمانع أو لعدم المقتضى قرينة على عدم