تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و إن كان عليه دين» فمحمولان على الصورة التي ذكرنا (١) أو على من استقر عليه الحج سابقا و إن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأول.
و أما ما يظهر من صاحب المستند من أن كلا من أداء الدين و الحج واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما (٢) في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود، و تقديم الحج في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحج و العود الرابعة: هذه الصورة و لكن الأجل ينتهي بوصول موعد الحج و لا يسع للذهاب و العود معا، و في هذه الحالة يجب تقديم الوفاء بالدين على الحج و إن كان واثقا بالتمكن من الأداء بعد الرجوع منه، ثم انه لا فرق في حكم هذه الحالات بين أن يكون التزاحم بينهما في السنة الأولى من الاستطاعة أو بعد استقرار الحج.
و من هنا يظهر أن موضوع وجوب الحج و هو الاستطاعة ثابت في كل هذه الحالات، غاية الأمر تقع المزاحمة بين وجوبه و وجوب الوفاء بالدين، فلا يكون وجوب وفاء الدين رافعا لموضوعه، فما عن الماتن قدّس سرّه من عدم صدق الاستطاعة الّا في صورة واحدة، و هي ما إذا كان الدين مؤجلا، أو كان الدائن راضيا بالتأخير الى أن يرجع المدين من الحج شريطة أن يكون واثقا و مطمئنا بالأداء، لا يرجع الى معنى صحيح، و لا ينسجم مع تفسير الاستطاعة في الروايات، و لا مع ظهورها بنفسها في الآية الشريفة و غيرها.
(١) بل هو بعيد، فان الظاهر أنها في مقام بيان ان الدين بنفسه لا يكون مانعا عن وجوب الحج و لا ينافي تحقق الاستطاعة، غاية الأمر قد يقع التزاحم بين وجوبه و وجوب وفاء الدين كما مر، و به يظهر حال ما بعده.
(٢) مر أن الأقوى تقديم الدين على الحج و لا وجه للتخيير.