تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٩ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
لم يجب صرف ثمنها في الحج فحكم ثمنها حكمها، و لو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحج (١) إلا مع الضرورة إليها على حد الحرج في عدمها.
(١) فيه اشكال بل منع، و الأظهر انه لا أثر لقصد التبديل أو عدمه، فان المعيار انما هو بلزوم الحرج من ترك التبديل واقعا و عدمه، فعلى الأول لا يجب الحج تطبيقا لقاعدة نفي الحرج سواء أ كان قاصدا التبديل أم لا، و على الثاني يجب و إن كان قاصدا التبديل من جهة تمكنه مالا من الانفاق على الحج و عدم الوقوع في حرج بسبب ذلك، بل لا يبعد وجوب بيعها في هذه الحالة و صرف ثمنها في الحج.
مثال ذلك: إذا باع زيد داره لا بقصد شراء دار أخرى، و في هذه الحالة مرة لا يكون في ترك شراء دار أخرى حرج عليه، و أخرى يكون حرج فعلى الأول يجب الحج بل يجب بيع الدار و صرف ثمنها فيه باعتبار أن من لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج من دون أن يستلزم صرفها فيها عسرا و حرجا وجب، و على الثاني لا يجب عليه الحج و إن كان قاصدا ادخار ثمنها و عدم صرفه في شراء دار أو أي شيء آخر من حاجاته، فان ذلك لا يمنع عن جواز شرائها به في كل آن، و من المعلوم ان ذلك لا يجتمع مع وجوب الحج عليه و صرفه في نفقاته و لا أثر لقصده ادخار الثمن و ابقائه عنده، فانه لا يغير الحكم في الواقع و لا يرفع جواز الشراء.
و دعوى انه أقدم على الحرج باختياره و معه لا مجال لتطبيق قاعدة نفي الحرج، مدفوعة بأن القاعدة تنفي الوجوب الناشئ من قبله الحرج، و بما أن الزام المكلف بصرف المال في المقام في نفقات الحج يستلزم وقوعه في الحرج فهو مرفوع بالقاعدة، و حينئذ فالمكلف بالخيار بين ابقاء المال و هو ثمن الدار عنده أو صرفه في شراء شيء من حاجاته منها الدار و بين صرفه في نفقات سفر الحج