تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٣
اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معا، و دعوى بطلان الثانية و إن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى لأنه يعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن و كذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد و إن لم يشترط المباشرة ممنوعة، فالأقوى الصحة، هذا إذا آجر نفسه ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة، و أما إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه، و كذا تصح الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما، بل و كذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل.
و لو اقترنت الإجارتان كما إذا آجر نفسه من شخص و آجره وكيله من آخر في سنة واحدة و كان وقوع الإجارتين في وقت واحد بطلتا معا (١) يشترط عليه المباشرة، على أساس أن الجامع مقدور، و لا فرق في ذلك بين أن يكون المستأجر ملتفتا إلى أن الموجر غير قادر على العمل مباشرة أو لا، فانه على كلا التقديرين لا مانع من الاجارة.
(١) لعدم امكان شمول اطلاق دليل الامضاء لكلتيهما معا من جهة المعارضة فيسقط، و قد تقدم أنه لا فرق فيه بين أن تكون الاجارتان في عرض واحد، أو تكون احداهما في طول الأخرى شريطة أن لا تكون الثانية في وقت تسليم العمل في الأولى، و الّا بطلت الثانية فقط.
فالنتيجة: إن كلتا الإجارتين محكومة بالفساد، و لا يجب على المؤجر الوفاء بشيء منهما، نعم لو تبرع المؤجر و حج عن أحدهما نيابة بداعي أمر استحبابي صح، و لكنه لا يستحق شيئا على المنوب عنه، لا الاجرة المسماة لعدم العقد، و لا أجرة المثل لأن قيامه بهذا العمل لا يكون بأمره و إذنه.